متناهية » « 1 » .
لقد اشتمل النصّ الذي سقناه من كلام أبي نصر الفارابي ( رحمة الله عليه ) على الأمور الثلاثة التالية :
1 . الاستدلال على وجود صور علميّة في ذاته تعالى ، أو هل البسيطة للصور .
2 . الاستدلال على خواصّ تلك الصّور العلميّة ، أو هل المركّبة للصّور .
3 . القول بأنّ تلك الصّور العلميّة هي المثل النوريّة التي يقول بها أفلاطون .
1 . مفاد هل البسيطة
أمّا الأمر الأوّل فهو ما يمكن عرضه من خلال الطريقة التالية :
الفرض : الله تعالى حيّ موجد لكلِّ ما سواه .
المدّعى : وجود صور ما يوجده تعالى في ذاته .
البرهان : المدّعى يتضمّن دعويين :
1 أصل وجود الصور .
2 صقع ومحلّ وجود الصور ، وأنّها في ذاته وليست خارجها ، كما هو الفهم المتداول بين الأعلام ، وهو ما سوف نتوقّف عنده في إشارات الفصل .
أمّا برهان الدعوى الأولى فهو ما يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو لم تكن هناك صور علميّة لما يوجده تعالى للزم أن يكون فعله تعالى جزافاً لا ينحو نحو غرض مقصود بإرادته ، وهذا من أشنع الشناعات ، ومن ثَمّ فالتالي باطل فالمقدّم مثله ، إذن توجد صور علميّة لما يوجده تعالى .
وأمّا برهان الدعوى الثانية فإنّه يعرض من خلال قياس استثنائيّ
هامش
( 1 ) مصدر سابق : ص 68 .