تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
أيضاً ، وهو التالي : لو كانت تلك الصور خارجة عن ذاته تعالى للزم القول بوجود عوالم غير متناهية ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله ، إذن فالصور المذكورة موجودة في ذاته تعالى .

2 . مفاد هل المركّبة

أمّا الأمر الثاني والذي هو مفاد هل المركّبة ، فيمكن عرضه على منوال الطريقة السابقة : الفرض : الصور العلميّة موجودة في ذاته تعالى ، وهو ما ثبت آنفاً . المدَّعى : الصور العلميّة الموجودة في ذاته باقية غير داثرة ولا متغيّرة . البرهان : وهو ما يمكن عرضه من خلال القياس الاستثنائي التالي : لو كان ما في حيّزه تعالى داثراً متغيّراً غير باقٍ ، لجاز عليه تعالى التبدّل والتغيّر ، والتالي باطل فالمقدّم مثله ، إذن فتلك الصور أي : صور ما يوجده تعالى موجودات باقية غير داثرة .

3 . الصور العلمية هي المثُل النورية

أمّا الأمر الثالث فإنّ تلك الصور العلميّة الموجودة في صقع ذاته تعالى هي المرادة لإفلاطون من قوله بالمثل الإلهيّة . ملاحظة : لم نستدلّ على مقدّمات الأقيسة التي تقدّمت ولم نبيّن وجه الملازمة بينها ولا بطلان اللوازم ، وذلك لأنّه خارج عن الغرض ، إذ ما نحن بصدده شرح كلام المعلّم الثاني ليس إلّا ، وهو ما فعلناه من خلال ترجمة كلماته التي سقناها من كتابه المذكور إلى أقيسة عساها تفيد في فهرسة تلك الكلمات . وبالتالي فإنّك ستقف على أهمّية هذه الصور في بيان علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد ، الذي كان مساحةً لمعركة محتدمة للآراء والمذاهب .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 59 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد