يستطيع أن يشكِل عليهم . . . » « 1 » .
وليس الأمر يقف عند السبزواري ( رحمة الله عليه ) ، « . . فصدر المتألّهين الشيرازي وفي مواطن متعدّدة نراه يلتمس مخرجاً صحيحاً لكلام القدماء ، فمثلًا يقول : إنّ فلاناً الفلاني قال في المكان الفلاني كلمة يشمُّ منها أنّه يؤمن بالفكرة الفلانيّة . . . » « 2 » .
وها هو عَلَمٌ آخر يؤكّد على هذا الأمر ويتّخذ منه دليلًا على حمل القائلين بوحدة الوجود من الصوفيّة على محمل الصحّة خلافاً لما يظهر من كلماتهم ، حيث يقول السيّد الحكيم ( رحمة الله عليه ) في المستمسك : « . . أقول : حسن الظنّ بهؤلاء القائلين بالتوحيد الخاصّ والحمل على الصحّة المأمور به
شرعاً ، يوجبان حمل هذه الأقوال على خلاف ظاهرها . . . » « 3 » ، خلافاً لآخرين تقرّبوا إلى الله بالإيقاع بهؤلاء والتشنيع عليهم .
والطامّة الكبرى أنّ البعض يصول على أهل الجديد من الأفكار بيد جذّاء قاصرة علميّاً ، ويتّخذ من عدم معرفته بجديدهم دليلًا على عدم صحّة ما يأتون به من أفكار ، وهو أمرٌ يستدعي الشفقة على هؤلاء لشدّة مسكنتهم العلميّة .
ف « . . إيّاك ثمّ إيّاك ، والله حفيظك في أُولاك وأُخراك أن تحمل أمثاله « 4 » على ظاهرها ، من غير الغور الكامل إلى غامرها ، ولا تأخذ بيدك الطعن
هامش
( 1 ) شرح المنظومة للمطهّري ، مصدر سابق : ج 1 ص 172 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) مستمسك العروة الوثقى ، تأليف السيّد محسن الطباطبائي الحكيم ، مؤسّسة دار التفسير ، الطبعة الأولى ، 1416 ه : ج 1 ص 391 .
( 4 ) القاضي سعيد القمّي .