إشارات الفصل
حسن الظنّ العلمي
التعامل مع الأفكار العلميّة المثيرة الصادمة لما هو سائد من أفكار على نحوين :
1 المبادرة إلى التشنيع عليها وعلى أصحابها بأساليب قد تخرج عن حدود اللياقة التي يجدر بأهل العلم والمعرفة التحلّي بها ، وممّا يؤسف له أنّ هذا النحو من التعامل هو الذي يكاد يكون رسميّاً في الساحة العلميّة على اختلاف صعدها ، وهذا الأسلوب يتحمّل مسؤوليّة الانكماش العلمي والمعرفي الذي نشهده في ساحتينا العربيّة والإسلاميّة في الثقافة والسياسة
والدِّين .
2 التأنّي والتروّي ومحاولة التماس الوجه السّديد لما نراه مفاجئاً من أفكار ، فإذا تمَّ استفراغ الجهد والوسع عندها نلجأ لأسلوب النقد العلمي الذي يتّخذ أساليب متعدّدة ، وهذا حقٌّ مشروع بل لابُدَّ منه ، وذلك حفاظاً على الحقيقة والواقع .
هناك أمثلة عديدة تحلّت بهذا المستوى الرفيع من الخُلق العلمي الشامخ والمترفّع عن العُقد والحيثيّات النفسيّة المختلفة ، حيث نجد العلّامة المطهّري ( رحمة الله عليه ) يطلق على الحكيم السبزواري عنوان « . . المصلح في الحقل العلمي » أي أنّه كلّما واجه كلاماً أو نظريّةً يحاول بكلّ صورة أن يجد لها مخرجاً ومحملًا صحيحاً . . . بينما نجد اتّجاهاً آخر معاكساً لهذا الاتّجاه تماماً ، حيث يحاول البعض أن يوجّه كلام الآخرين ولو توجيهاً باطلًا ، لكي