تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والمتأمّلين للعلوم : تأمّلوا ما قاله هذا العظيم ، ثمّ اعتبروا أنّه هل ورد من بعده إلى هذه الغاية والمدّة قريبة من ألف وثلاثمائة وثلاثين سنة من أخذ عليه أنّه قصّر ، وصدق في ما اعترف به من التقصير ، فإنّه قصّر في كذا ، وهل نبغ بعده مَنْ زاد عليه في هذا الفنّ زيادة ؟ كلّا ، بل ما عمله هو التامّ الكامل ، والقسمة تقف عليه ، وتمنع تعدّيه إلى غيره . . . » « 1 » . فإنّ جلالة ورفعة شأن التلميذ تكشف إنّاً عن جلالة وعظمة أستاذه ، وذلك لأنّ الأستاذ له الأثر في تكوين البُنية الفكريّة لتلميذه . أمّا الردّ الثبوتي ، فإنّ جلالة قدر أفلاطون العلمي حتّى وإن لم يكن له تلميذ كأرسطو تحول دون أن ينسَب إليه أمرٌ يستلزم ورود ما أورد من إيرادات يحترز من الوقوع فيها المتوسّطون من أُولي ارتياض النفس بالعلوم العقليّة فضلًا عن أولئك العظماء الذين يعدُّ أفلاطون منهم وفي مقدّمتهم ، إذن « فجلالة قدر أفلاطون أعظم من أن يشتبه عليه هذه الاعتبارات العقليّة ، كيف والكلّي الطبيعي على ما هو التحقيق غير موجود لا في الخارج ولا في العقل إلّا بالعرض بمعنى أنّ الموجود هو الوجود ؛ لأنّه أمرٌ متشخّص في ذاته دون الماهيّة . . » « 2 » .
هامش
( 1 ) الشفاء ، المنطق ، ابن سينا ، منشورات مكتبة آية الله العظمى النجفي ، قم المقدّسة ، إيران : 1405 ه : ج 4 ص 115 114 . ( 2 ) مقدّمة الشواهد الربوبيّة ، مصدر سابق : ص 158 .