تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
والتوليد قول بالتفريط ، والتوافي بالإفراط ، فإنّ اليمين والشمال مضلّة والطريق الوسطى هي الجادّة ؛ قال سبحانه : وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . . ( البقرة : 143 ) ، والمرويّ عن رسول الله ( ص ) : « خير الأمور أوسطها » « 1 » . أيّاً يكن المذهب في هذه المسألة فالمجمع عليه أنّ للبرهان مقدّمات لابدّ أن تتّصف بمواصفات خاصّة حتّى ينتج عنها اليقين ، وهو أمرٌ أخذَ مساحة واسعة من اهتمام أهل المنطق ، وما ذلك إلّا لأهمّية ما يترتّب عليه ويُراد منه ، حيث إنّ البرهان يتوصّل به إلى اليقين الذي لا يستغني عنه عاقل ، فمن شروط مقدّمات البرهان « أن تكون كلّية ، هذا وليس المراد من الكلّية المعنى المُراد في القياس ، بل المراد أن يكون محمولها مقولًا على جميع أشخاص الموضوع في جميع الأزمنة قولًا أوّليّاً . . . فالكلّية هنا يصحّ أن تقابلها الشخصيّة . . . » « 2 » ، وقد علمت أنّ الكلّيات ليست ممّا يدرك بالحسّ ، وإن كان للحسّ دور إعداديّ في الوصول إليها سرعان ما يستغنى عنه لاحقاً . وهناك مجال آخر يؤكّد أهمّية المُثُل سوف نشير إليه في إشارات هذا الفصل ، حيث إنّ للمثل دوراً في مسألة المعاد ، وهو دور على غاية من الأهمّية والخطر .

الأمر الثالث : فهرسة الأبحاث

ذكر المصنّف ( رحمة الله عليه ) في نهاية هذا الفصل فهرسةً لأبحاث هذه المسألة أعني مسألة : المُثُل النوريّة أو الإفلاطونيّة أو الإلهيّة وهو ما يُعدّ خارطة
هامش
( 1 ) اللآلئ المنتظمة ، تعليقة للشيخ حسن زاده آملي ، مصدر سابق : ص 290 . ( 2 ) المنطق : للمجتهد المجدِّد الشيخ محمدرضا المظفّر ( ت : 1383 ه ) ، تعليق سماحة الأستاذ الشيخ غلام رضا الفيّاضي ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة الثانية ، 1423 ه : ص 376 .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 38 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد