الحصول على مثل تلك الإدراكات آراء عدّة ذكرها السبزواري ( رحمة الله عليه ) في منطق المنظومة والذي وسمه ب « اللآلي المنتظمة » .
إنّ قياسنا قضايا أُلِّفت - - - ) بالذّات قولًا آخر استلزمت
وهل بتوليد أو إعداد ثبت - - - ) أو بالتوافي عادة الله جرت
أي : هذا القول الذي ينتج عن القياس أبالتَّوليد هو ، أم بالإعداد أم بالتّوافي ؟ ولا يتّضح الحقّ في هذه المسألة إلّا بعد بيان المراد من هذه الأمور الثلاثة المذكورة .
التَّوليد : العلّة التامّة والمؤثّر المستقلّ في وجود النتيجة هما المقدّمتان ليس إلّا ، فهما المولّدتان لها دون أيّ تدخّل مهما كان .
الإعداد : للمقدّمتين دورٌ في وجود النتيجة لكن لا على نحو التوليد الذي سبق والذي هو تطبيق من تطبيقات التفويض بمعناه السلبي والذي يؤدّي إلى استقلال ما عداه تعالى في إيجاد أفعاله ، وإنّما تلعب المقدّمتان دور المُعِدّ ليس إلّا .
التوافي : ينفي أصحاب هذا الرأي أيّ دور للمقدّمات حتّى ولو على مستوى الإعداد فضلًا عن العلّية والتوليد ، وإنّما عادة الله تعالى عمّا يصفون جرت على حصول النتيجة عقيب المقدّمات ، كما جرت بوجود الحرارة عقيب وجود النار مثلًا . وهو مذهب يُنسب عادةً إلى الأشاعرة كما ينسب المذهب الأوّل إلى المعتزلة .
« والمذهب الحقّ أنّ الفكر مُعدٌّ لحصول العلم عقيبه ، وأمّا إفاضة العلم فإنّما هو من عالم الذِّكر الحكيم ولا مفيض إلّا الله يسأله من في السماوات والأرض كلّ يوم هو في شأن ، ولا يخفى عليك حسن صنيعة السبزواري ( رحمة الله عليه ) في النظم حيث جعل المذهب الحقّ أمراً بين الأمرين : التوليد والتوافي ،
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 37
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧