أمّا المناقشة الفعليّة للشيخ فستأتي في الفصل اللاحق إن شاء الله تعالى .
أمّا قوله : « وجعلوا لكلِّ واحد من الأمور الطبيعيّة صورة مفارقة . . . » ففيه إشارة إلى أنّ أفلاطون إنّما يقتصر نظره في المثل على الأمور الطبيعيّة ولا يتعدّاها إلى غيرها من التعليميات ، وهذا ما سوف يتمّ البحث فيه في ما يأتي من أبحاث .
الأمر الثاني : أهمّية المثل
أشار الشيخ ( رحمة الله عليه ) في النصّ السابق إلى الأهمّية التي يوليها جماعة أفلاطون للمُثُل الإلهيّة ، وهذا ما يمكن عرضه من خلال أمرين ذكرهما ( رحمة الله عليه ) في ذلك النصّ :
1 تلقّي العقل لتلك الصور ، ودرك الكلّيات .
2 ارتكاز العلوم والبراهين عليها .
إدراك الكلّيات : قال الحكيم السبزواري ( رحمة الله عليه ) : « وفي كيفيّة فيضان الصور العقليّة على النفوس النطقيّة القدسيّة أقوال :
أحدها : على سبيل رشح الصور على النفوس عند اتّصالها الرَّوحاني بالعقل الفعّال ؛ إذ فيه صور كلّ الحقائق ، ويترشّح عليها على حسب استعدادها .
وثانيها : على سبيل الإشراق بأن يشرق نور العقل الفعّال على العقل بالفعل وينعطف منه إلى العقل الفعّال ، ويرى ما فيه بقدر استعداده وطلبه .
وثالثها : على سبيل الفناء في القُدسي والبقاء به . . . » « 1 » .
وهو يوضّح المذهب أكثر في موضع آخر حيث يقول : « . . . وعلى مذاق
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، قسم المنطق المسمّى ب « اللآلي المنتظمة » وشرحها ، تأليف : الحكيم المتألّه السبزواري ، علّق عليه : آية الله حسن زاده الآملي ، تقديم وتحقيق : مسعود طالبي ، الناشر : ناب ، الطبعة الرابعة ، 2001 م : ج 1 ، ص 295 .