وإنّما رفضه يأتي دائماً مستنداً إلى قواعد يراها عقليّة محكمة متقنة ، فهو يحاول هاهنا أن يوجّه المُثُل توجيهاً يسيء إلى مقام حكيم عظيم كإفلاطون ، بل سرى النزاع والصراع إلى الصفّ الذي يتبنّى هذه النظريّة ويقول بها ، ولكن النزاع كان بينهم ينحصر في دائرة حقيقتها لا في ثبوتها فهم مثبتون لها .
وهذا حراك يؤكّد من جهةٍ الدَّور الفاعل لفلاسفة الإسلام ، والخلّاقيّة الفكريّة التي جاءت نتيجة تربية القرآن فردَه على ممارسة الفعّاليّات العقليّة المختلفة ، إذ يكفي أنّ الكلام في منطق القرآن يستمدّ قيمته من البرهان والدليل ، قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( البقرة : 111 ) .
إذن كلّ من عنده برهان فهو صادق ، وبعكس النقيض الموافق : كلّ من ليس بصادق ليس عنده برهان ، ومن جهة أخرى يفنّد ما يذهب إليه الكثير الكثير من المستشرقين وفي كلّ مناسبة من أنّ الفلسفة الإسلاميّة إنّما هي عمليّة ترجمة ونقل للفلسفة اليونانيّة .
3 . المذهب المختار
عندما تفنِّد الآراء وتهدم النظريّات بمعول المنطق والبرهان ، تكون قد بنيتَ وأسّست ، وهو أمرٌ يستحقّ الإشادة والتقدير ، سيّما إذا كان النقد وسيلةً لا هدفاً ، لكن البناء المكتمل هو أنْ تطرح البديل ، وأن تشخّص الدواء بعد أن وضعتَ اليد على الدّاء ، فالحكيم صدرا ( رحمة الله عليه ) ناقش ونقد ونقض الآراء وعالج التأويلات ، ثمّ ولمّا وجدها غير أهل لأنْ تكون مذهباً يُعتمد عليه ، طرح ما لديه وما يراه أنّه يعوَّل عليه .
4 . البرهان على المذهب المختار
لمّا لم يجد صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) في الآراء سداداً ورشاداً أدلى بدلوه فخرج