علينا بتأويل وتصوير لحقيقة المُثُل ، ولمّا كان الرجل يحترم العقل ويقدّسه لم يترك تصويره دعوىً بلا دليل ، كيف وهو صاحب هذه المدرسة التي هي نتاج عقل وفير وفكر نيّر ، فقد شمّر عن ساعد العقل والنظر فاستدلّ لتصويره هذا ، فأثبت وجود المثل وفق تصويره الذي ستقف عليه في ما يوافيك من أبحاث .
إشارات الفصل
القسمة المذكورة
لقد مرَّ في ما تقدّم من بحث أنّ للقسمة دوراً في إثبات المُثُل الإلهيّة وهو
ما يحتاج إلى تسليط الضوء عليه أكثر ، وهذا ما فعله الحكيم السبزواري ( رحمة الله عليه ) حيث يقول في بيان هذه القسمة التي كان لها ذلك الدور المُشار إليه : « . . أي القسمة العقليّة ، والقضيّة المنفصلة ، فإنّ العقل يحكم بأنّ الإنسان مثلًا : إمّا سيّال وإمّا غير سيّال ، كما يحكم بأنّ الآن إمّا سيّال وإمّا غير سيّال ، والكيف إمّا سيّال ، وكذا في الوضع والأين والكم ، والمراد بمعنى الإنسانيّة الكلّي الطبيعي الصادق عليها ، وقد عُبِّر في الأحاديث عن الإنسان الثابت بآدم الأوّل وعن الثور بثور تحت العرش لا يرفع رأسه استحياءً من الله ، وعن الدِّيكة بديكة تحت العرش إذا صاحت تبعته الديوك الطبيعيّة في الصياح . . . والأكثر في كلمات العرفاء إطلاق أرباب الأنواع على أسماء الله تعالى . . . » « 1 » .
المُثُل الإلهيّة والمعاد
لقد أشار أستاذنا الشيخ جوادي حفظه الله إلى أنّ من المسائل الفلسفيّة التي للمثل أثر فيها مسألة المعاد ، وهذا ما يتكرّر ذكره وحضوره في الجزء
هامش
( 1 ) تعليقة على الشواهد الربوبيّة ، مصدر سابق ، الطبعة الأولى ، جامعة مشهد ، 1346 ه : ص 606 .