ينقسم إلى : إنسان باقٍ ثابت ، وإنسان غير باقٍ وغير ثابت ، وغير الباقي غير الباقي ، وغير الثابت غير الثابت . وبما أنّ القسمة تكشف إنّاً عن وجود الأقسام ، فالإنسان الباقي الثابت موجود ، والإنسان الداثر المتغيّر موجود وذلك الإنسان الباقي هو ربّ النوع الإنساني ، وهو الصورة الإنسانيّة التي لا تدثر ولا تفنى ، وهي التي تربّ أفراد الإنسان الطبيعيّة المادّية . إذن فالمطلوب ثابت .
وإليك الدليل بصورة القياس المشار إلى شكله وضربه :
كلّ محسوس - - - - - - - ) فاسد
لا شيء من المعقول - - - ) بفاسد
لا شيء من المحسوس بمعقول .
إذن عندنا أمران متغايران : محسوس ومعقول ، فهما قسمان ، إذن هما موجودان .
نقد الدليل
إنّ مدّعى أصحاب نظريّة المثل هو وجود صور للموجودات مستقلّة قائمة بنفسها ، لا مطلق وجود الصور المجرّدة حتّى وإن كانت قائمة في النفس الإنسانيّة مثلًا ، وإلّا فَلَم يأت هؤلاء بأمر جديد ، حيث إنّ المشّائين الرافضين لفكرة المثل يقولون بوجود إنسان كلّي معقول لا يفنى ولا يتغيّر لكنّه قائم في نفس الإنسان ، وليس له مثل ذلك الدور الذي يُعطى للإنسان
الكلّي بحسب منطق أهل المثل النوريّة والصور المفارقة .
إذن فالدليل أعمّ ممّا يدّعيه أهله ، حيث يثبت تغايراً بين المحسوس والمعقول ، وبناء على الإنيّة التي للقسمة فكلّ منهما موجود ، لكنّ المعقول الموجود لا يكشف الدليل عن قيامه بذاته ، بل هو أعمّ من ذلك .