2 القسمة تكشف إنّاً عن وجود الأقسام .
3 القسمة التي ولّدها تطوّر البحث الفلسفي هي قسمة الشيء إلى محسوس طبيعيّ ، ومجرّد مفارق .
4 بناءً على ما تقدّم فإنَّ كلًّا من المحسوس والمجرّد موجود ، أمّا المحسوس فلا شكّ في وجوده ، بل لا سبيل لإقامة البرهان عليه ، لأنّه جزئيّ والجزئي كما هو معروف لا يكون كاسباً ولا مكسوباً ، وإنّما الذي يحتاج إلى مؤونة الإثبات إنّما هو المجرّد المفارق ، وهو ما سوف يتمّ عرضه من خلال الضّرْب الأوّل من الشكل الثاني والذي يتألّف من كلّيتين صغراهما موجبة ، والذي ينتج سالبة كلّية ، مثل :
« كلّ إنسان - - - ) ضاحك
لا شيء من الفرس - - - ) بضاحك
لا شيء من الإنسان بفرس » .
لا بأس بالعودة إلى النقطة الأولى من فهرسة هذه الفكرة لتسليط الضوء عليها أكثر ، وذلك لمركزيّتها كما هو واضح ، فهي نقطة البدء والانطلاق ، فنقول اعتماداً على كلام الشيخ الذي ارتأينا إيراده لما علمت من أنّه علّة وسبب ظنّ ذلك القوم الذي نسب إليهم الشيخ الدليل الذي نحن بصدد بسطه ، حيث قال : « . . . وكان السابق إلى الجمهور من أقسامها الفلسفة هو القسم الطبيعي ، ثمّ أخذوا ينتبهون للتعليمي ثمّ للإلهي . . . » .
إذن فالناس يدركون نحوين من الإنسان ، أحدهما غير الآخر ، فهم يدركون أفراد الإنسان كزيد وعمرو وخالد ، ويدركون أنّها أشخاص داثرة غير باقية متغيّرة ، وهم يدركون أيضاً معنى آخر للإنسان وهو الإنسان الكلّي مع قطع النظر عن وجود أفراد له وهو باقٍ غير متغيّر ، إذن فالإنسان
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 33
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣