تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

الفصل الثاني : هل هي ؟

قال الشيخُ في إلهيّاتِ الشّفاءِ « 1 » : ظنَّ قومٌ أنَّ القسمةَ توجبُ وجودَ شيئينِ في كلِّ شيءٍ ، كإنسانينِ في معنَى الإنسانيّةِ : إنسانٍ فاسدٍ محسوسٍ وإنسانٍ معقولٍ مفارقٍ أبديٍّ لا يتغيّر ، وجعلوا لكلِّ واحدٍ منهما وجوداً ، فسمُّوا الوجودَ المفارقَ وجوداً « 2 » مثاليّاً ، وجعلوا لكلِّ واحد مِنَ الأمورِ الطَّبيعيّةِ صورةً مفارقةً ، وإيّاها يتلقّى العقلُ ، إذ كان المعقولُ شيئاً لا يفسُدُ ، وكلُّ محسوسٍ من هذه فهو فاسدٌ ، وجعلوا العلومَ والبراهينَ تنحو نحوَ هذه وإيّاها تتناولُ ، وكان المعروفُ بإفلاطونَ ومعلّمِه سقراطَ يفرطان في هذا الرأي ويقولانِ إنَّ للإنسانيّةِ معنىً واحداً موجوداً يشتركُ فيه الأشخاصُ ويبقى مع بطلانِها ، وليس هو المعنى المحسوسَ المتكثّرَ الفاسدَ ، فهو إذن المعنى المعقولُ المفارقُ ، انتهى . ونحن بعونِ اللّهِ وتوفيقِه نذكرُ أوّلًا وجوهَ ما قيل في تأويلِ كلامِه ، وما يقدَحُ به في كلٍّ من وجوهِ التأويلِ ، ثمَّ ما هُوَ الحقُّ عندي في تحقيقِ الصُّورِ المفارقةِ والمثُل .
هامش
( 1 ) الإلهيّات من كتاب الشفاء ، مصدر سابق : ص 319 . ( 2 ) العبارة في الإلهيات من كتاب الشفاء هي : موجوداً .