الجبروت عالم الإله
سمعت أنّ المراد بعالم الإله هو عالم العقول الذي يُقال له أيضاً : عالم الجبروت في قِبال عالم الملكوت أي عالم المثال ، وقِبال عالم الناسوت الذي هو عالم المادّة ، وهو أي عالم الإله منسلك في سلسلة عالم الإمكان ، فلماذا ينسب هذا العالم والحال كذلك إلى عالم الإله الذي هو عالم الوجوب والبراءة عن الإمكان ؟
الحكيم السبزواري يُجيب قائلًا : « قد عبِّر عن عالم الجبروت بعالم الإله لأنّ العقول من صقع الربوبيّة موجودة بوجود الله لا بإيجاده ، ببقاء الله لا بإبقائه ، وأحكام الوجود عليها غالبة ، وأحكام الإمكان فيها مستهلكة ، وكلٌّ منها يقول بلسان حاله من رآني فقد رأى الحقّ تعالى . . . » « 1 » .
« الطّلسم باصطلاح أهل الإشراق هو الجسم ، وفي معناه أقوال :
الأوّل : إنّ الطّلّ بمعنى الأثر ، والمعنى أثر الاسم ، وإنّما يُقال للأجسام أثر الاسم ؛ لأنّها آثار لعالم الأسماء والصفات .
الثاني : إنّه لفظٌ يونانيّ معناه : عقدة لا تنحلّ .
الثالث : إنّه كناية عن مقلوب اسمه ، أعني : مسلّط .
ووجه تسمية الجسم بالطّلسم على الأخيرين ، لأجل غلبة أحكام المادّة
عليه ، بحيث صارت المادّة كأنّها عقدة لا تنحلّ ، وكأنّها مسلّط عليه » « 2 » .
هامش
( 1 ) تعليقة على الشواهد الربوبيّة للحكيم المتفقّه والفيلسوف المتألّه الحاج ملّاهادي السبزواري ، تعليق وتصحيح : السيّد جلال الدِّين أشتياني ، مؤسّسة التاريخ العربي ، بيروت : ص 606 .
( 2 ) درر الفوائد ، وهو تعليقة على شرح المنظومة للسبزواري ، تأليف : الحاج الشيخ محمّد تقي الآملي ، مؤسّسة دار التفسير للطباعة والنشر ، الطبعة الثالثة ، 1416 ه : ج 2 ص 95 .