النصوص الدينيّة
النصوص التي سوف نأتي بعدّة منها فهي كثيرةٌ متعدّدة ذات معانٍ متعدّدة لكنّها تشترك في أنّ ما يوجد هاهنا له ما يطابقه هنالك ، والاختلاف
في ما بينها بوحدة المطابق تارةً ، وكثرته أخرى ، وبعموم المطابَق لكلِّ شيء هاهنا حتّى يشتمل على الأغراض كما في روايات ذكرنا واحدة منها .
أمّا النصّ الأوّل وهو قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ ( الحجر : 21 ) ، وقد ورد في تأويله ما رواه جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه أنّه قال : « في العرش تمثال ما خلق الله من البرّ والبحر . . . » « 1 » ، حيث يمكن أن يدّعى أنّ القدر المتيقّن من المراد منها إنما هو التطابق بين العوالم ، وأنّ كلّ شيء يوجد هاهنا يوجد ما يطابقه هنالك ، ولا تفيد أنّ ما هاهنا وما هنالك يندرجان تحت ماهيّة واحدة .
وليس حال النصوص الروائيّة غير ذلك ، حيث ينقل صاحب البحار عن اعتقاد الصدوق في العرش قولًا للإمام الصادق ( ع ) يُجيب فيه عن سؤال حول قول الله عزّ وجلّ : الرحمن على العرش استوى ( طه : 5 ) فقال : استوى من كلّ شيء ، فليس شيء أقرب منه من شيء . وأمّا العرش الذي هو جملة جميع الخلق فحملته ثمانية من الملائكة ، لكلّ واحد ثماني أعين ، لكلّ عين طباق الدُّنيا ، واحد منهم على صورة بني آدم يسترزق الله تعالى لبني آدم ، وواحد منهم على صورة الثور يسترزق الله تعالى للبهائم كلّها ، وواحد منهم على صورة الأسد يسترزق الله تعالى للسِّباع ، وواحد
منها على صورة الديك يسترزق الله تعالى للطيور
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 55 ص 34 .