خاتمة وخلاصة
لمّا تصفّحت المسألة في ما تقدّم من عرض للآراء والتأويلات ، وعلاج كلٍّ
منها بحسب ما يسمح به المقام ، وجدت أنّ فيها رأيين على مستوى هل البسيطة :
1 رأيٌ يذهب إلى الامتناع ، وهو ما رآه المشّاؤون ، من يونانيين كما نسب إلى أرسطو ، وإسلاميين كما بدا من الشيخ في إلهيّات الشفاء .
2 رأي يذهب إلى الإمكان والوقوع ، وهو ما رآه الإشراقيّون ، من يونانيّين وإسلاميّين ، أفلاطون اليوناني ، والسهروردي وصدرا الإسلاميّين ، وقد ساق الأوّل من الإسلاميّين ثلاثة أوجه لإثبات ما رآه ، بينما ساق الثاني حجّة غير التي ساقها الأوّل ، وذلك لأنّه أي صدرا لم يجد الأوجه الثلاثة التي لشيخ الإشراق السهروردي بالغةً حدّ الإجداء . لكنّك وقفت على نقد العلّامة الطباطبائي لهذه الحجّة التي قامت على حصر غير حاصر ، حيث أضاف العلّامة ( رحمة الله عليه ) شقّاً آخر يحول دون ثبوت أو إثبات ما رامَ إثباته صدرا ( رحمة الله عليه ) ، فإذا أخذنا به تحوّلت المسألة إلى الرأي الأوّل ، وهو رأي الامتناع ، وخصوصاً إذا أضفنا إلى ما تقدّم رأياً لشيخ الإشراق يذهب من خلاله إلى أنّ المجرّدات من عقول ونفوس إنيّات محضة لا ماهيّة لها ، ونظريّة المثل تقوم على أنّ لماهيّة واحدة فردين : فرد مادّي ، وآخر مجرّد ، إذن فالفرد المجرّد له ماهيّة يتّحد مع الفرد المادّي ويتماثل بها .
ولو فرضنا إشكال العلّامة الطباطبائي ( رحمة الله عليه ) رأياً يراه ، لأمكن تقسيم القائلين بإمكان المثل إلى قسمين :
1 القول بتعدّد أرباب النوع ، حيث يكون لكلِّ نوع مادّي ربٌّ خاصّ به .
2 القول بوجود ربٍّ واحد فيه كمالات كلّ الأنواع المادّيّة ، وإنّما كثرة