فهم اليوم هؤلاء الأربعة ، فإذا كان يوم القيامة صاروا ثمانية . . . » « 1 » .
لقد تضمّن هذا الخبر رأياً آخر في المثل بحسب المعنى الذي وصل إليه لاحقاً وهو الاتّحاد الماهوي بين الفرد المادّي والآخر المجرّد الذي يعدّ ربَّه المدبّر ، حيث يوجد لكلّ نوع ذلك الربّ ، أو لكلّ الأنواع وجوداً عقليّاً واحداً ، وهو ما أورده العلّامة الطباطبائي كشقٍّ من شقوق حجّة صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) ، وهذا الرأي يفترض وجوداً عقليّاً ومثالًا نوريّاً واحداً لعدّة من الأنواع ، فالثور مثلًا والذي هو أحد حملة العرش والذي هو الموجود النوري في صقع العرش ، هو كذلك لجميع أنواع البهائم المتعدّدة المتنوّعة .
وقد ذكر الشيخ الصدوق ( رحمة الله عليه ) في توحيده ، في باب ذكر عظمة الله جلَّ جلاله الحديث الرابع بإسناده عن ابن عبّاس عن النبيّ قال : إنّ لله تبارك وتعالى ديكاً رجلاه في تخوم الأرض السابعة ، ورأسه عند العرش ثاني عنقه تحت العرش ، وملك من ملائكة الله عزّ وجلّ خلقه الله تبارك وتعالى رجلاه في تخوم الأرض السابعة السفلى مضى مصعداً فيها مدّ الأرضين حتّى خرج منها إلى أُفق السماء ، ثمّ مضى فيها مصعداً حتّى انتهى قرنه إلى العرش ، وهو يقول : سبحانك ربّي . . . » .
فقد رأى شارح هذا الكتاب القاضي سعيد بن محمد بن محمد مفيد القمي ( رحمة الله عليه ) أنّ فيه إشارة إلى ما تقرّر عند العرفاء من أنّ لكلّ حقيقة جسمانيّة مثالًا في عالم الملكوت العرشي يكون واسطة في إيصال فيض العوالي إلى السوافل « 2 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 7 .
( 2 ) شرح توحيد الصدوق ، للعارف الربّاني والمحقّق الصمداني القاضي سعيد محمد بن محمد مفيد القمّي ، صحّحه وعلّق عليه : الدكتور نجفقلي حبيبي ، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، الطبعة الأولى ، 2002 م : ج 3 ص 605 603 .