الماهيّات والمفاهيم هي نتيجة اختلاف الإدراك ، الذي هو نتيجة اختلاف المدرَكات الحسّيّة الخارجيّة ، أو أنّ كلّ مجموعة من الأنواع تشترك بربٍّ تأخذ منه ما يلزمها في الخروج من النقص إلى الكمال ، وهذا مفاد نصوص
روائيّة سوف نقف عليها لاحقاً .
ثمّ وبعد هذا لا أرى ما يُلزِم بالخوض في نقاش الوجوه المؤيّدة والأخرى المندّدة ، كما فعل شيخنا الجوادي حفظه الله « 1 » حيث إنّي لا أجد ثمرة فلسفيّة ولا دينيّة تترتّب على لزوم اندراج الفردين المادّي والآخر المجرّد تحت ماهيّة واحدة ، وإنّما الذي أراه وهو ما سوف يتّضح أكثر عند الإشارة التاريخيّة لنشوء هذه المسألة أنّ المراد من المثل هو المثال وأنّ ما هاهنا يطابق ما في العوالم العُليا ، ولا معنى للإصرار على الاتّحاد والتماثل الماهوي بينهما .
لمحة تاريخيّة
ما يمكن زعمه في هذه العجالة هو أنّ منشأ فكرة المثل وجذرها إنّما هو النصوص الدينيّة المشتركة بين الأديان المختلفة ، سيما إذا اعتقدنا بأنّ الحكماء اليونانيّين أو الحكماء القدامى كانوا لا أقلّ تلامذةً لأنبياء عصورهم ، ثمّ جرّها العرفاء إلى أبحاثهم فأخذت مجرى آخر ، أمّا سبب سبق العرفاء في تلقّفهم لهذه المسألة فهو ما يمكن عزوه إلى قرب هؤلاء بحسب طبيعة أصولهم إلى النصّ الديني ، بخلاف الحكماء البحثيين ، وهذا ما يقف عليه الباحث عند قراءة أبحاث كلٍّ من أفلاطون والسهروردي الإشراقيّين .
ما جعل هذه المسألة تأخذ مجرى آخر هو أنّها لمّا وقعت في أحضان البحث
هامش
( 1 ) رحيق مختوم : ج 6 إشارات الفصل التاسع .