وأمّا المستفاد من وصف رجلي الدِّيك المذكور فهو الإحاطة والسِّعة الوجوديّة له ، والتي تُمكّنه من تدبير ما يقع في هذه المساحة الوجوديّة من موجودات تولّي وجهها شطره ، ليكون واسطة بينها وبين المنبع الفيّاض ، فإذا سبّح سبّحت ، وإذا سكن سكنت كما هو مفاد القسم الآخر من الحديث المذكور : « ولذلك الدِّيك جناحان إذا نشرهما جاوز المشرق والمغرب ، فإذا كان آخر الليل نشر جناحيه ، وخفق بهما وصرخ بالتسبيح يقول : ( سبحان الله الملك القدّوس ، سبحان الكبير المتعالى القدّوس ، لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم ) فإذا فعل ذلك سبّحت ديكة الأرض كلّها وخفقت بأجنحتها ، وأخذت في الصراخ ، فإذا سكن ذلك الدِّيك في السماء سكنت الدِّيكة في الأرض » « 1 » .
ثمّ حديث آخر لا ينسجم ما احتمله العلّامة الطباطبائي معه ، وهو بإسناد عن الأصبغ بن نباتة ، قال : « جاء ابن الكوّاء إلى أمير المؤمنين ( ع ) ، فقال : يا أمير المؤمنين ، واللهِ إنّ في كتاب الله تعالى لآية قد أفسدت عليَّ عقلي وشكّكتني في ديني ! فقال ( ع ) : ثكلتك أمّك وعدمتك ، وما تلك الآية ؟
قال : قول الله تعالى : وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ( النور : 41 ) ، فقال له أمير المؤمنين ( ع ) : يا ابن الكوّاء إنّ الله تبارك وتعالى خلق الملائكة في صور شتّى إلّا أنّ لله تبارك وتعالى ملكاً في صورة ديك أبج أشهب ، براثنه في الأرضين السفلى ، وعرفه مثنيّ تحت العرش ، له جناحان ؛ جناحٌ في المشرق وجناحٌ في المغرب ، واحدٌ من نار ، وآخر من ثلج ، فإذا حضرت وقت الصلاة قام على براثنه ، ثمّ رفع
هامش
( 1 ) شرح توحيد الصدوق ، مصدر سابق : ص 603 .