تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
العرفاني خضعت لاصطلاحاتهم ولغتهم الخاصّة بهم كتعدّد الأسماء الإلهيّة ودورها الذي تقوم به ، وأنّ لكلّ اسم وظيفة لا يقوم بها الاسم الآخر ، وأنّ لكلّ اسم مظهراً ، ولوازم سمّوها بالأعيان الثابتة التي تلعب دور التكميل للأعيان الخارجيّة التي بدورها تستمدّ الفيض من تلك الأعيان ، التي تمارس دور الربّ والتدبير لما تحتها من أعيان خارجيّة ، والعين الثابتة تشترك مع العين الخارجيّة بالماهيّة ، ثمّ يتقادم البحث أكثر فأكثر حتّى يأخذ الصورة التي هو عليها الآن ، ويصبح الدفاع عن الاتّحاد في الماهيّة مستميتاً ، وقد وقفت في ما تقدّم لمّا وقفنا على سبب التسمية أنّ البعض اعتقد بأنّ المُثُل الإلهيّة هي الأعيان الثابتة أو الأسماء الإلهيّة ، وأنّ « أرباب الأنواع عند أفلاطون وأشياعه مُثُل نوريّة ، وهي عند العارفين أسماؤه تعالى ، فإنّ كلّ نوع تحت اسم ، وهو عبد ذلك الاسم ، مثلًا : إنّ الحيوان عبد السميع والبصير ، والفلك عبد الرفيع الدائم ، والإنسان عبد الله ، والإشراقيّون قائلون بأنّ كلّ ربٍّ من أرباب الأنواع مربوب اسم من أسماء الله ، فمآل الإشراقي والعارف واحد ، لأنّ الأمر ينتهي بالأخرة إلى الأسماء » « 1 » . ثمّ حطّت هذه المسألة رحالها في رحاب الفلاسفة حيث أخذت صورتها التي هي عليها الآن وذلك لأنّ الحكيم إنّما يتعامل مع الخارج من خلال المفاهيم الأوّليّة الماهويّة التي تميّز الحقائق الوجوديّة بعضها عن بعض ، فتسلّلت الماهيّة إلى البحث ، وصار الأخذ والردّ في أنّ الحقيقة الخارجيّة المادّية ( أ ) مثلًا والتي لها ما يطابقها في العوالم العُليا وليكن ( ب ) ، كلاهما حقيقتان خارجيّتان ، ولكلٍّ منهما ماهيّة ، فما هي النسبة بين ماهيّة كلّ من ( أ ) و ( ب ) ، أيندرجان تحت ماهيّة واحدة ، أم لا يشترط في التطابق ذلك ؟
هامش
( 1 ) شرح المنظومة : تعليقة ( 2 ) للشيخ حسن زادة آملي : ص 703 .