تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
التي لها أفراد مادّية . فالإنسان المعقول هو فرد يندرج تحت الماهيّة الإنسانيّة ذات الأفراد المادّية الكثيرة ، وهكذا غيره من الصور المعقولة كالفرس مثلًا . وبالتالي فإنّ الآراء في العقول العرْضيّة هي التالية : 1 قوم أنكروا وجودها وأسندوا ما أُسند إليها من أفعال إلى آخر العقول الطوليّة ، وبالتالي فلا مُثُل نوريّة بناءً على هذا الرأي ، وهو ما يدين به المشّاؤون . 2 قوم آمنوا بوجود العقول العرْضيّة واعتقدوا باندراجها تحت الماهيّات التي يندرج تحتها أفراد مادّية ، وهذا هو مذهب المُثُل النوريّة . 3 قوم آمنوا بوجود العقول العرْضيّة لكن من دون أن تكون مندرجة تحت الماهيّات ، وإنْ كانت تلك الماهيّات صادقة عليها مجرّد صدق ، إذ مجرّد صدق كلّي على شيء لا يوجب اندراج ذلك الشيء تحت ذلك الكلّي ، وهذا ما رآه العلّامة الطباطبائي ( رحمة الله عليه ) : « . . . ومجرّد صدق مفهوم على شيء لا يدلّ على كون ذلك الشيء فرداً لذلك المفهوم حقيقةً ، كما أنّ كلّ علّة موجودة واجدة لجميع كمالات المعلول التي بها ذلك المعلول هو هو ، ولا يجب مع ذلك أن تكون علّة كلّ شيء متّحدة الماهيّة مع معلولها ، فكون الكمال الذي به الإنسان إنسان مثلًا موجوداً لشيء وانطباقه عليه لا يكشف عن كونه فرداً لماهيّة الإنسان لمجرّد كونه واجداً لذلك . وبعبارة أُخرى : صدق مفهوم الإنسان على الإنسان الكلّي الذي نعقله لا يدلّ على كون معقولنا فرداً للماهيّة النوعيّة الإنسانيّة . . . » « 1 » ، وهذا ما يمكن عدّه من جملة آثار المُثُل ، فهي سبب ما نجده في تفاوت موجود بين موجودات نشأة المادّة والطبيعة .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، تأليف الأستاذ العلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائي ، صحّحه وعلّق عليه : الشيخ عبّاس علي الزارعي السبزواري ، مؤسّسة النشر الإسلامي ، الطبعة السابعة عشرة ، 1427 ه : ص 384 .