عالم الإله ثانية
لقد اتّفقت الكلمات على أنّ عالم الإله الذي هو الصقع الذي تقوم فيه المُثل هو عالم الجبروت أو عالم العقول ، وبالتالي فهو من دائرة عالم الإمكان ، وقد نُسب إلى أفلاطون القول بأنّ علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد إنّما هو العقول المجرّدة والمثل الإلهيّة التي تجتمع فيها كمالات الأنواع تفصيلًا ، وبما أنّ هذا العالم عالم الإله الذي هو عالم المُثُل في دائرة عالم الإمكان فلا يصلح هذا القول لتفسير علمه تعالى بالأشياء قبل الإيجاد ، فهو أي هذا القول « يستلزم خلوّ الذات المتعالية في ذاتها عن الكمال العلمي ، وهو وجود صرف لا يشذّ عنه كمال من الكمالات الوجوديّة » « 1 » .
وأمّا إذا كان عالم الإله هو عالم الصقع الربوبي الذي هو فوق دائرة الإمكان ، فلا مجال لخلوّ الذات عن الكمال العلمي ، وإلّا فلمَ يضاف هذا العالم إلى الإله فيُقال : عالم الإله ، أو : المثل الإلهيّة ، أو يعبّر عنها بأنّها أسماء الله تعالى ، وهو ما ورد في كلام لشيخنا الأستاذ حسن زاده آملي حفظه الله حيث قال : « ويعبّر عن المُثُل بأرباب الأنواع ، وفي الصحف العرفانيّة بأسماء الله » . « 2 »
وهل أسماؤه تعالى في دائرة عالم الإمكان ، أم هي في رحاب الصقع الربوبي في المرتبة الواحديّة التي هي مرتبة الأسماء والصفات الإلهيّة ؟
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المصدر السابق : ص 352 .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، لصدر الدِّين الشيرازي ، آية الله حسن حسن زاده الآملي ، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ، إيران ، الطبعة الأولى ، 1995 م : ج 2 ص 59 . وسوف تسمع مثل ذلك من الحكيم السبزواري في إشارات الفصل اللاحق .