تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الجوهر ، ويكون أكثر إعجابه بشمائل المعشوق ؛ لأنّها آثار صادرة عن نفسه ، والحيواني هو الذي يكون مبدؤه شهوة حيوانيّة ، وطلب لذّة بهيميّة ، ويكون أكثر إعجاب العاشق بصورة المعشوق وخلقته ، ولونه ، وتخاطيط أعضائه ، لأنّها أمور بدنيّة . . . فما يقتضيه استيلاء النفس الأمّارة وهو معين لها على استقدامها القوّة العاقلة ، ويكون في الأكثر مقارناً للفجور والحرص عليه ، والأوّل بخلاف ذلك ، وهو يجعل النفس ليّنة شيّقة ذات وجْد ورقّة منقطعة عن الشواغل الدنيويّة ، مُعرِضة عمّا سوى معشوقه جاعلة جميع الهموم همّاً واحداً ، ولذلك يكون الإقبال على المعشوق الحقيقي أسهل على صاحبه من غيره ، فإنّه لا يحتاج إلى الإعراض عن أشياء كثيرة ، وإليه أشار مَنْ قال : من عشق وعفَّ ، وكتم ، ومات مات شهيداً » « 1 » وإنْ شئت أن تحيا سعيداً فمُت به شهيداً ، وإلّا فالغرام له أهلُ و « . . . العشق الحقيقي هو الابتهاج بتصوّر حضور ذات ما هي المعشوقة » « 2 » .

مثال وتقريب « 3 »

تقدّمت غير مرّة الإشارة إلى إصرار أفلاطون وتأكيده على مسألة المثل ، وهاهنا نسوق مثالًا له ، أراد من خلاله تقريب تلك المسألة المعقولة بأمر محسوس ، وهو ما يدعم القول بفائق عنايته ، وشديد اهتمامه بهذه المسألة ، حيث يفرض أنَّ عدداً من أفراد الإنسان مثلًا ولدوا في غار ووجوههم
هامش
( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، مصدر سابق : ج 3 ص 383 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 360 359 . ( 3 ) درسهاى الهيّات شفا ( دروس إلهيات الشفاء بالفارسية ) ، المفكّر الشهيد الأستاذ مطهّري رضوان الله عليه ، انتشارات حكمت ، قم ، الطبعة الأولى ، 1411 ه : ج 1 ص 313 312 .