الحسرة والندامة على توهّمه هذا ، فيتمنّى أن يردّ إلى حيث جاء ليعدِّل من معرفته الخاطئة ، وأنّ هذا البدن لم يوجد ليكون هدفاً وما فيه ينظر ، بل آلة سرعان ما ينتهي مفعولها ، فإن استغلّت خير استغلال كانت سلاماً وفوزاً لصاحبها ، وإلّا فالحسرة التي تجترُّ نفس صاحبها .
ولابدّ أن يعلم وقد أُشير لهذا آنفاً أنّ دائرة الأمر والنهي ليست
منحصرة في هيكل الإنسان الحسّي وبدنه الجسداني ، بل يتعدّيانها إلى الأرحب الأوسع حتّى يشتملا على هذه النشأة الدُّنيا فهي ما به ينظر لا ما فيه ، وطوبى لمن كان بصره حديداً وحسن مآب .
إشارات الفصل
خلاصة وإجمال
يمكن تلخيص هذا الفصل بأنّه تعالى أوجد الحسن والجمال في المحسوس ، وأوجد الانجذاب إليه في جبلّة الإنسان والتعلّق به وحبّه ، وذلك لأجل أن يشدّ هذا الجمال وهذا التعلّق الإنسان إلى جمال أبهى وآنق فيتعلّق به ويعشقه ، ثمّ هذا الجمال الأبهى يشير إلى جمال ليس فوقه جمال يوازيه في بهائه وروائه ، وهو منبع الجمال ، وهو الجميل المطلق الذي يستأهل العشق الحقيقي ، والتعلّق الذي ينتزع صاحبه من كلّ ما ينغّص الخلوة به ومعه .
العشق حقيقي ومجازي
قال الحكيم الطوسي ( رحمة الله عليه ) : « . . . واعلم أنّ العشق الإنساني ينقسم إلى حقيقي مرَّ ذكره ، وإلى مجازيّ ، والثاني ينقسم إلى نفسانيّ وإلى حيوانيّ ، والنفساني هو الذي يكون مبدؤه مشاكلة نفس العاشق لنفس المعشوق في