تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أيّانَ يُبعثونَ ما دامتْ هي ساهيةً لاهيةً غافلةً مقبلةً على الشّهواتِ والزِّينةِ الطبيعيّةِ والغرور بالأماني في هذه الحياةِ الحسِّيَّةِ المذمومةِ التي ذمَّها ربُّ الأربابِ في مواضعَ كثيرةٍ مِن كتابِه العزيزِ ، ثمَّ ذمَّ الذين لا يعرفونَ هذه الأمورَ المعقولةَ وأربابَ الأصنامِ وأصحابَ البرازخِ العلويّةِ والسفليّةِ ، ولم يرتقِ نظرُهم من الأمورِ المحسوسةِ ، ولم يعرفوا إلَّا إيّاها ، فقال : ( رَضُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ) ، ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ) يعني عن أمورِ الآخرةِ ودارِ النّعيم التي ترتقي إليها نفوسُ الأخيارِ بعد مفارقتِها الأبدانَ كما ذُكِرَ في القرآنِ المجيد : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) يعني روحَ المؤمنِ ( وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) يعني : المعارفُ العقليّةُ ترغِّبُه فيها وترقبُه إلى هناك . الشرح لقد اشتمل هذا التنوير الرحماني على الأمرين التاليين : 1 العلاقة ما بين الأمور الجسمانيّة والمُثُل النوريّة على مستوى الإثبات بعد أن تمّت الإشارة إلى العلاقة بينهما على مستوى الثبوت . 2 نصيحة فيها أمرٌ بمعروف ونهيٌ عن منكر .

الأمر الأوّل : الجسمانيّات قنطرة إلى الروحانيّات

يمكن عرض هذا الأمر من هذا التنوير الرحماني من خلال النقاط التالية : 1 لقد جعل الله تعالى وبمقتضى الرحمة واللطف بالعباد الأمور الجسمانيّة الطبيعيّة المحسوسة لغيرها لا لذاته ، لكي تكون مشيرة ودالّة إلى الغير الذي يستحقّ أن يلتفت إليه وينصبّ الجهد للظفر به ، وما ذلك الغير