أيّانَ يُبعثونَ ما دامتْ هي ساهيةً لاهيةً غافلةً مقبلةً على الشّهواتِ والزِّينةِ الطبيعيّةِ والغرور بالأماني في هذه الحياةِ الحسِّيَّةِ المذمومةِ التي ذمَّها ربُّ الأربابِ في مواضعَ كثيرةٍ مِن كتابِه العزيزِ ، ثمَّ ذمَّ الذين لا يعرفونَ هذه الأمورَ المعقولةَ وأربابَ الأصنامِ وأصحابَ البرازخِ العلويّةِ والسفليّةِ ، ولم يرتقِ نظرُهم من الأمورِ المحسوسةِ ، ولم يعرفوا إلَّا إيّاها ، فقال : ( رَضُوا بِالحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا ) ، ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ ) يعني
عن أمورِ الآخرةِ ودارِ النّعيم التي ترتقي إليها نفوسُ الأخيارِ بعد مفارقتِها الأبدانَ كما ذُكِرَ في القرآنِ المجيد : ( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ) يعني روحَ المؤمنِ ( وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ) يعني : المعارفُ العقليّةُ ترغِّبُه فيها وترقبُه إلى هناك .
الشرح
لقد اشتمل هذا التنوير الرحماني على الأمرين التاليين :
1 العلاقة ما بين الأمور الجسمانيّة والمُثُل النوريّة على مستوى الإثبات بعد أن تمّت الإشارة إلى العلاقة بينهما على مستوى الثبوت .
2 نصيحة فيها أمرٌ بمعروف ونهيٌ عن منكر .
الأمر الأوّل : الجسمانيّات قنطرة إلى الروحانيّات
يمكن عرض هذا الأمر من هذا التنوير الرحماني من خلال النقاط التالية :
1 لقد جعل الله تعالى وبمقتضى الرحمة واللطف بالعباد الأمور الجسمانيّة الطبيعيّة المحسوسة لغيرها لا لذاته ، لكي تكون مشيرة ودالّة إلى الغير الذي يستحقّ أن يلتفت إليه وينصبّ الجهد للظفر به ، وما ذلك الغير