ولولا زفيري أغرقتني أدمعي ولولا دموعي أحرقتني زفرتي
وحزني ما يعقوب بثَّ أقلّه وكلُّ بِلى أيّوب بعضُ بليّتي
وآخر ما لاقى الألى عشقوا الر دى بعض ما لاقيت أوّل محنتي
إشارات الفصل
سوء الظنّ بالمحبّين
هناك دعوات دائمة وتأكيدات ملحّة على كتم الهوى والتعلّق ، والكلف بمنابع الحسّ والجمال الظاهريّين ، وذلك حرصاً على المحبّ الذي أراد من ذلك قنطرة للوصول إلى المنبع الأساس لذلك ، وذلك لأنّ « عموم الخلق أهل شهوة وطبع ، لم يتصوّروا النظر والميل إلى الصور الجميلة إلّا لقضاء وطر الشهوة واللذّة المستلزم لهتك حرمة الشرع ، حتّى أنكروا على هؤلاء الذين هم أهل النظر والتعلّق به ، وذمّوهم ، ورموهم بالفسق ، والإباحة ، والبطالة ، وأعرضوا عنهم وعن صحبتهم ، ومخالطتهم . . . » « 1 » .
ففي حانِ سكري حان شكري لفتية بهم تمَّ لي كتم الهوى مع شهرتي
« إنّما أراد بالحانة مقام هذه المحبّة الفعليّة الموجبة للسكر والغيبة . . . ، ولمّا كان التحقّق بهذا المقام متوقّفاً على المرور على أكثر المقامات الإسلاميّة ، والإيمانيّة ، ومقام الفتوّة . . . كان جامعاً لمعظمها عبّر عن أهل هذا المقام بالفتية إعلاماً بأنّهم مع فتنة ظهورهم بصور العشق الصوري ، ووقوفهم مع التعلّق بالحسن المنظوري هم أهل سلوك وسير وأصحاب طلب كمال ، وخير . . . لا من العوام المنهمكين في استيفاء اللذّات والشهوات ، والمتهتّكين
هامش
( 1 ) منتهى المدارك ومنتهى لبّ كلّ عارف وسالك ، شرح تائيّة ابن الفارض ، لسعيد الفرغاني : ص 114 طبعة حجريّة .