تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
حرمات الطريقة والشريعة ، بسبب مطاوعة الشهوة والطبيعة . . . » « 1 » .

كتم الهوى نعمة

لمّا اقترب استيلاء السكر عليه ، والغيبة عن الإحساس أراد أن يتدارك نفسه لكي لا يفوته واجب يؤدّيه تجاه هؤلاء الفتية الذين أسدوا إليه خدمة ، وكانوا سبباً في حيازته نعمة ، والتي هي كتم الهوى وعدم الجهر به ، وهو أمرٌ يردي الإنسان ، ويردّه أسفل سافلين ، حيث لعلّه يؤخذ بإقبال الناس عليه ، فيتملّكه قبول الخلق ، ويستولي عليه حبّ الجاه . فإذا ما كتم الهوى الذي يجعل أفئدة من الخلق تهوي إليه ، فإنّ شيئاً من ذلك لن يتّفق له ، وسوف يكون في منجاة من تلك الأمور المردية . أمّا كيف تمَّ من خلال هؤلاء الفتية كتم الهوى ، فإنّ الناس ينظرون إليه مع أولئك الفتية كمجموعة واحدة ، ذات مستوى واحد من التعلّق ، والعشق الصوري ، والحبّ المنظوري ، وهو مستوى لا يفعل بقلوب الخلق فعله حتّى تهوي إلى صاحبه ، وإنّما لعلّه يكون سبباً للبُعد عن هؤلاء ، وهو منهم ، وهو الذي تخطّاهم في درجة الحبّ فما عاد يلوي على شيء من الحظوظ والتعلّقات ، وإنّما هو المنصرف بكلّه شطر محبوبه الحقيقي ، ولله درّ شاعر العربيّة ، إذ يقول : ملكت قلبي بأسرار معطّرة فالحبّ أملكه للروح أخفاهُ
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 113 .