تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ذات الأفراد المادّية . وإذا ثبت الإمكان ننتقل إلى مستوى آخر من البحث وهو التماس الأدلّة لإثبات وجود ما أمكن وجوده ، إذ ليس كلّ ما أمكن وجوده يوجد . أمّا الجواب عن السؤال الثاني : لقد بحث العلّامة الطباطبائي ( رحمة الله عليه ) المُثُل في الإلهيّات بالمعنى الأخصّ لأنّه وصل إلى البحث في فعله ، فقال : ومن جملة فعله عزّ وجلّ العقول العرضيّة التي يعتقد البعض أنّها المثل ، فقد وجد نفسه مضطرّاً لبحثِ موضوعٍ محلّه الإلهيّات بالمعنى الأعمّ وهو اندراج فردين تحت ماهيّة واحدة ؛ أحدهما مادّي والآخر مجرّد . والإشكال الفنّي الذي يمكن أن يوجّه لما فعله الرجلان أنّ كلًّا منهما بحث المسألة بتمامها في محلٍّ واحد ، مع أنّ حقّ المسألة أن تُبحث من ناحيتين وفي محلّين : 1 البحث في إمكان أن يكون لماهيّة واحدة ذات أفراد مادّية فرد آخر مجرّد عن المادّة ، وهو ما يبحث ضمن أبحاث الماهيّة التي تندرج ضمن أبحاث الإلهيّات بالمعنى الأعمّ . 2 البحث في أنّ العقول العرضيّة التي يثبتها قومٌ هي تلك الأفراد المجرّدة التي للماهيّات ذوات الأفراد المادّية ، ومثل هذا البحث يبحث في فعله تعالى ، والبحث في فعله تعالى بحثٌ من أبحاث الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، وهذا ما يؤكّده صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) في ما ينقله من كلام الحكيم أفلاطون : « . . . ومنها أنّ لكلّ صورة محسوسة صورة معقولة من نوعها ، وهي صورة ذاتها ، وماهيّتها ، وهي المسمّاة بالمثل الإفلاطونيّة . . . » « 1 » . إذن الصور المعقولة أو الأفراد المجرّدة هي أفراد تندرج تحت الماهيّة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 5 ص 215 .