2 هذا العشق جِبليٌّ فطريّ ، وليس أمراً كسبيّاً .
3 الغرض الأقصى لهذا العشق يكمن في الأمور التالية :
أتنبيه النفوس من نوم الغفلة ورقدة الجهالة .
ب رياضة للنفوس للارتقاء بها من الجسمانيّات إلى الروحانيّات .
ج الدلالة على معرفة منابع وأصول تلك المحبوبات والمعشوقات .
4 الغرض من الزينة والمشتهيات المرغوب فيها .
5 خلاصة العشق ومنتهاه .
أمّا وجود العشق وجبليّته فهو ممّا يدرَك بالوجدان ، والمشاهدة ، والممارسة ، وإنّما الذي يحتاج إلى بحث وكلام هو الغرض الأساس الذي يتوخّى من وجود هذا الميل والانجذاب والحبّ الشديد ، حيث يعرّف العشق بأنّه الحبّ الشديد للأشياء وما فيها من لمسات حسن ، وكياسة ، وملاحة ، ورونق ، ورواء ، ونقاء ، وصفاء ، وغنج ، ودلال ، وهيافة ، ورهافة ، وغضارة ، ونضارة ، وما إلى ذلك من حُلل ملقاة على الأجسام والأبدان ، وما نراه يلقى على الأصوات من جرس ، ورخامة ، واتّساق نغمات ، كلّ هذا وما سواه من لمسات حُسن وجمال نراها أينما ولّينا وجهنا ، على بُرعُم يتنهّد ، وغصن غضٍّ ، تأخذ به النسمات ذات اليمين وذات الشمال دعابةً له ، رفيقةً به كلّ الرّفق ، على ريش بلبل ، على ذيل طاووس ، على جبل ، على بحر ، على طفل يدرج ، على أُمٍّ تحنو وتعطي من دون جزاءٍ أو شكور . وبالجملة : كلّ ما في الوجود جميل ، وذلك لأنّه صادر عن الجميل الجميل الذي ليس لجماله حدٌّ محدود ، ولا نعتٌ موجود .
هذا الجمال الذي تراه أينما دارت عيناك هو جمال العالم الأدنى الصادر من العالم الأعلى ، فإذا كان الجمال في العالم الأدنى يسحر ويأسر فما عسى أن
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 296
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٩٦