تعبِها وعنائِها ومُقاساتِها محبّةَ غيرِها ، وتخلَّصَتْ مِن الشّقاوةِ التي تعرضُ لعاشقي الأجسامِ ومحبّيِ الأجرامِ مِن الأبدانِ الإنسانيّةِ والدّراهمِ والدنانيرِ واليواقيتِ والدّررِ والضياعِ والعقارِ والبساتينِ والأشجارِ والثمارِ وغيرِها من الدَّاثَراتِ البايداتِ ، وقد قال الله تعالى : ( وَالْبَاقِيَاتُ
الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلا ) .
فإذا انتبهتِ النفسُ من نومِ الغفلةِ ، واستيقظتْ من رقدةِ الجهالةِ ، وفتحتْ عينَ بصيرتِها ، وعاينتْ عالمَها ، وعرفتْ مبدأَها ومعادَها لتيقّنتْ أنّ المستلذّاتِ الجسميّةَ والمحاسنَ المادّيّةَ كلَّها كعكوسِ الفضائلِ العقليّةِ وخيالاتِ الأنوارِ الرّوحانيّةِ ليس لها حقيقةٌ متأصِّلةٌ وذاتٌ مستقلّةٌ ، بل كَسَرَابٍ بِقِيعَة يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ .
الشرح
لقد رام المصنّف ( رحمة الله عليه ) وهذا ما يهتف به عنوان هذا الفصل أن يرتّب على ما تقدّم من أبحاث عدّها أصولًا وقواعد أثراً عمليّاً ينفع الإنسان في نشأته هذه لأجل نشأته الأخرى التي هي المقصد وإليها المنتهى ، وأنّ ما في هذه النشأة إنّما هو من أجل التذكير بما في الآخرة ، وأنّه خيرٌ وأبقى .
أمّا الطريق التي سلكها ( رحمة الله عليه ) للوصول إلى ما صوّب عليه فهو من خلال الخطوات التالية :
1 هناك عشق لدى الإنسان وحبّ لشمائل الأبدان ومحاسن الأجسام ، وهذا ممّا لا يحتاج إلى دليل وبرهان .