حرارة مناسبة لنشأته التي هو فيها ، فإذا سخّن الغضب الأخلاط تمهيداً لإحراقها فإنّما بحرارة مناسبة لنشأته الوجوديّة ، وبالتالي فإنّ السخونة التي يوجدها الغضب في الأخلاط وهي سخونة مناسبة لنحو وجود الأخلاط معلولة لسخونة الغضب المناسبة لنحو وجوده .
وقد اعتمد الحكيم السبزواري ( رحمة الله عليه ) ذلك الجواب الذي عرضه الحكيم الطوسي ( رحمة الله عليه ) وذلك عندما قال :
إنّ التصوّرات للأمور تنشئ كحرٍّ لا عن الحرور
وعلّة لا علّة في العين لها ومن ذلك سوء العين
بأوّل الملموس إذ يكوّنُ لا يلزم المسخِّنَ التسخُّنُ
أي إنّ من التصوّرات ما يكون سبباً لوجود الشيء لا عن شيء ، « كما إذا حدث في النفس صورة الغلبة حمي مزاج البدن ، واحمرَّ الوجه ، وامتلي العروق والأوداج . . . والمهيّج للحرارة ليس إلّا التصوّر . . . ومثل ذلك الحرّ ، ومثل علّة أي مرض لا علّة أي سبب في العين ، أي في الخارج لها ، أي للعلّة بمحض التصوّر . . . ومن ذلك القبيل سوء العين ، أي الباصرة ، ويعبّر عن ذلك بإصابة العين » « 1 » .
ثمَّ وفي البيت الأخير من الأبيات التي سقناها هنا يستدلُّ على تلك القاعدة التي ضمّنها في عجزه بأوّل الملموسات التي هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة حيث صدرت عن عللها المجرّدة الغير حارّة أو باردة أو رطبة أو يابسة ، وبالتالي فليس كلّ مسخِّن حارّاً ، وليس كلّ مبرّداً بارداً ولا كلّ مرطّب رطباً ، ولا كلّ ميبّس يابساً . وقد عرفت الجواب على ذلك فيما تقدّم .
هامش
( 1 ) شرح منظومة السبزواري ، مصدر سابق : ج 5 ص 263 262 .