وقل لقتيل الحبِّ وفَّيْتَ حقّه وللمدّعي : هيهات ما الكَحَلُ « 1 » الكحلُ
ولذلك كان للعشق مساحة واسعة في كلمات أهل المعرفة ، حيث تكلّموا في ماهيّته وفي حسنه وقبحه ، وفي أقسامه وشؤونه ومراتبه وأمارات كلّ مرتبة والآثار التي تترتّب عليها وتظهر لديها ، فقد قسّم بعضهم العشق الجامع لكلّ معشوقات الأشياء إلى ثلاثة أقسام « 2 » :
1 الأكبر الذي هو عشق الإله جلّ ذكره وهو الذي يكون للمتألّهين الكاملين دون سواهم ، وهم من حصل لهم الفناء الكلّي .
2 الأوسط وهو عشق العلماء الناظرين في حقائق الموجودات المتفكّرين دائماً في خلق السماوات والأرض .
3 الأصغر وهو عشق الإنسان الصغير ، وذلك لأنّه أنموذج عمّا في العالم الكبير كلّه ، فمن تأمّل فيه وتدبّر في آياته ومعانيه بنظر الاعتبار يسهل عليه مطالعة الكتاب الكبير وآياته ومعانيه وأسراره ، وإذا اتّفق وأحكم معاني الكتاب الكبير يسهل معها العروج إلى مطالعة جمال الله تعالى وجلال أحديّته ، فيرى الكلّ منطوياً في كبريائه ، مضمحلًا تحت أشعّة نوره وضيائه ، وبهذا يتحرّك الإنسان في ضوء الإرشاد الخالد : « مَن عرف نفسه فقد عرف ربّه » .
هامش
( 1 ) اسوداد الجفن خلقةً .
( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 183