تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
3 الأصل الثالث : أشار إليه قوله ( رحمة الله عليه ) : لولا أنواره وأضواؤه . . . أمّا الأصل الأوّل فخلاصته بأن يُقال : إنّ كلّ ما هو موجود هاهنا في عالمنا الأدنى عالم المادّة من قوّة ، وكمال ، وهيئة ، وجمال ، هو موجود في العالم الأعلى ، وهو العالم الذي فوق العالم الأدنى في قوس النزول ، وهو العالم الأعلى عالمان : عالم المثال وعالم العقل ، إلّا إذا كان المراد من العالم الأعلى هو الذي يتردّد من أوّل بحث المثل وهو عالم العقول ، والسرّ في موجوديّة كلّ ما هاهنا هناك أيضاً يكمن في أنّ ذلك العالم هو مبدأُ هذا العالم . إذن فكلّ ما في الأدنى يؤشّر على موجود يناسبه في الأعلى ، والتفاوت بين ما في الأدنى وما يناسبه في الأعلى بالشدّة والضعف والنقص والتمام . وأمّا الأصل الثاني فيشتمل على ترقٍّ وتعالٍ عمّا في الأصل السابق ، حيث لا يبقى أمر الدلالة منحصراً بين العالمين المذكورين ، بل يتعدّاهما إلى الأوسع الأرحب ، حيث تصبح موجودات ذينك العالمين أنواراً اندلعت من منبع واحد ، وتناثرت في كلّ جهة وناحية من أنحاء عالم ما سواه تعالى ، ثمّ راحت هذه الأنوار الصادرة من منبع الأنوار الذي هو الوجود المطلق الإلهي تكشف الطريق للسارين السائرين إليه بقدم المعرفة واليقين ، بل النور هاهنا والطريق واحد ، والاختلاف بينهما بالجهة ، ولكلٍّ طريق ، ولكلٍّ وجهة هو مولّيها ، والطريق إليه بعدد أنفاس الخلائق . وأمّا الأصل الثالث فقد تمَّ المرور عليه لمّا كان الحديث يجري في الأصل الثاني ، ولعلّ ذلك لوثوق العلاقة بينهما ، فبعد أن أُشير في الأصل الثاني إلى أنّ ما سواه وهو موجودات العالمين الأدنى والأعلى إنْ هي إلّا أنواره التي تنبثق عنه فتومئ إليه وتدلّ عليه ، هذا الإيماء هو مفاد الأصل الثالث ، حيث أُنيط بهذه الأنوار مهمّة غاية في الأهمّية ، وهي عمليّة الإيصال