تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
مفارقة مجرّدة ، بحيث يكون لماهيّة واحدة أفراد مادّية وأخرى مجرّدة ؟ صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) أراد من خلال الفصل التاسع هذا القولَ بإمكان ذلك ووقوعه ، مع أنّ البحث في الوقوع وعدمه ليس محلّه هاهنا وإنّما محلّه الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، حيث البحث في فعل الواجب تعالى وانقساماته وهو الوجود الفائض منه تعالى ، وهو عبارة عن عوالم كلّية ثلاثة : عالم العقل ، وعالم المثال ، وعالم المادّة ، وأنّ عالم العقل يشتمل على عقول طوليّة وعقول عرضيّة متكافئة ليس أحدها علّة للآخر كما هو الحال في العقول الطوليّة ، وليس معنى التكافؤ الذي بين العرضيّة المساواة في الشرف الوجودي ، كيف والإنسان العقلي الذي هو أحد العقول العرضيّة أشرف من غيره من العقول التي هي أرباب الأنواع المادّية الأخرى كالفرس ، والبقر ، والطير ، وإنّما المراد من التكافؤ هو ما ذكرناه من أنّ أحدها ليس علّةً للآخر . قال صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) : « لكن هذه العقول العرضيّة الأخيرة التي ليس بعدها عقل آخر ، بعضها أشرف من بعض ، ولأجل ذلك كانت الأنواع الطبيعيّة بعضها أشرف ؛ لأنّ شرافة العلّة المؤثّرة توجب شرافة المعلول » « 1 » . بعبارة أُخرى : البحث هاهنا بحثٌ في إمكان أن يكون للماهيّة الواحدة التي لها أفراد مادّية فردٌ مجرّد عن المادّة ، ثمّ إذا وصل البحث إلى فعله تعالى في الإلهيّات بالمعنى الأخصّ يبحث في أنّ العقول العرضيّة هل هي مصداق لذلك الفرد المجرّد ؟ فإذا ثبت امتناع وجود فرد مجرّد لتلك الماهيّة ، لا يمكن الزعم بأنّ تلك العقول العرضيّة التي هي من فعله تعالى أفراد لتلك الماهيّة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 249 .