إشارات الفصل
محلّ البحث في المُثُل
الفصل التّاسع هذا جاء ختاماً للمرحلة الرابعة والتي احتوت من خلال فصولها أبحاث الماهيّة وشؤونها وشجونها ، وقد أفرده المصنّف ( رحمة الله عليه ) للتحقيق في مسألة المثل الإفلاطونيّة ، فهل من مناسبة بين المثل هذه وبين الماهيّة حتّى يدرجها المصنّف ( رحمة الله عليه ) بحثاً من أبحاثها ؟
وإن كانت هناك مناسبة كما هو الحقّ فأيّ مناسبة هذه التي تدفع بالحكيم الإلهي صدرا ( رحمة الله عليه ) لكي يُسلِك هذا المبحث في عداد أبحاث الماهيّة ، بل ويتوسّع فيه هذا التوسّع ؟
ثمّ إنّنا نجد صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) يدرج بحث المثل في أبحاث الماهيّة التي تندرج تحت الإلهيّات بالمعنى الأعمّ ، بينما نجد حكيماً متألِّهاً كالعلّامة الطباطبائي ( رحمة الله عليه ) يبحثها في الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، وذلك عند تناوله لفعله تعالى ، وذلك في كتابيه بداية الحكمة ونهاية الحكمة ، فهل من نكتة تكمن وراء هذا الاختلاف في موقع وموضع بحث مسألة واحدة ؟
إذن هنا سؤالان :
الأوّل : لماذا أدرج صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) مسألة المثل في أبحاث الماهيّة ؟
الثاني : لماذا بحث العلّامة الطباطبائي ( رحمة الله عليه ) نفس المسألة في الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ؟
أمّا جواب السؤال الأوّل فهو بأنْ يُقال : لمّا كانت الأبحاث والفصول الثمانية السابقة تدور حول الماهيّة التي لها أفراد مادّية أُريد بيان حالها بالنسبة للأفراد المجرّدة المفارقة ، وأنّه هل يتصوّر للماهيّة ذات الأفراد المادّية أفراداً