نقد برهان الشفاء
هناك برهان ذكره الشيخ في الشفاء ساقه لإثبات امتناع تناهي البُعد المجرّد ، لم يقبله صدر المتألّهين ( رحمة الله عليه ) لاعتقاده بعدم تمامه وقد أشار لوجه عدم تماميّة ذلك البرهان .
أمّا برهان الشفاء فهو ما يمكن عرضه بالطريقة المتّبعة غالباً في عرض البراهين .
الفرض : هناك بُعدٌ مجرّد .
المدّعى : امتناع لا تناهي البُعد المجرّد .
البرهان : هذا اللاتناهي العارض على البُعد المجرّد إمّا بسبب طبيعة البُعد وإمّا بسبب تجرّده البعد عن المادّة ، وكلا الوجهين مُحال .
أمّا استحالة الوجه الأوّل فلأنّه يلزم منه لا تناهي كلّ بعد ، وذلك لأنّ طبيعة البُعد واحدة في كلّ بُعد .
وأمّا استحالة الوجه الثاني فلأنّ المادّة راحت تلعب دوراً يستحيل أن يكون لها ، حيث بناءً على هذا الوجه ستكون المادّة مفيدة للحصر والصورة ، وهما فعليّتان ، والمادّة ليس لها شأن منشئيّة الفعليّات .
وبعبارة القياس الاستثنائي يمكن عرض بطلان هذا الوجه :
لو كان لا تناهي البُعد المجرّد بسبب تجرّده عن المادّة للزم أن تكون المادّة للحصر والصورة ، والتالي باطل بكلا شقّيه ، فالمقدّم مثله .
أمّا بيان الملازمة : بحسب الفرض كان لعدم المادّة ومفارقتها دور في اللاتناهي وعدم الحصر ، فإذا وجدت كان لوجودها أثرٌ يترتّب عليها وهو التناهي والحصر ، وللحصر والتناهي دور في وجود الشكل والصورة الخاصّة ، وهما ممّا لا شكّ في كونهما من الفعليّات .