تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١

إشارات الفصل

المنقول عن أفلاطون

« هذا في الحقيقة جواب آخر عمّن تعرّض لإبطال المثل بإبطال أن يكون للتعليميّات مُثُلٌ مفارقة . بيان الجواب : هو أنّ القائلين بالمثل ذهبوا إلى أنّ للحقائق الجوهريّة النوعيّة الطبيعيّة مُثُلًا ، هي أربابها بإذن ربِّ الأرباب ، والتعليميّات وإن كانت تحت تدبير تلك المثل أيضاً إلّا أنّها مجعولة بجعل تلك الحقائق النوعيّة الجوهريّة لا بجعل آخر ، كما أنّ المشّاء قائلون بالمناسبة بين العلّة ومعلولها ، ولا يقولون بوجود جميع الطوارئ التي للمعلول في علّته » « 1 » . يمكن من خلال هذا الكلام عرض الإشكال وتصديره بصورة التالي ، ثمّ عرض الجواب بنحو ينسجم مع الصورة التي صُدِّر بها الإشكال الذي نحن بصدد عرضه ، وهو أنّ هناك أموراً موجودة في عالم الحسّ من دون مدبّر لها ، وتلك الأمور الموجودة هي التعليميّات ، حيث يمتنع وجود مثل لها بما أُقيم من أدلّة تقدّمت ونوقشت ، وحيث أفلاطون القائل بالمثل لا يقول بمثل للتعليميّات ، فهو يقول بوجود أمور في عالم الحسّ لا مدبّر لها ، أو هذا يلزم من مذهبه هذا . والجواب هو أنّه يمكن الجمع بين عدم وجود مُثُل للتعليميّات وبين كونها مدبَّرة وخاضعة لأرباب الأنواع ، والمثل الإلهيّة ، وذلك لأنّ التعليميّات إنّما هي مجعولة بجعل الجواهر النوعيّة الطبيعيّة ، ومدبَّرة بتدبيرها ، كيف وهي تابعة في وجودها حدوثاً وبقاءً لتلك الجواهر .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، تعليقة الشيخ حسن زاده : ص 102 .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 281 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد