هذا مفاد برهان الشيخ الذي ذكره في الشفاء مستدلًّا به على امتناع لا تناهي البُعد المجرّد .
لم يقبل المصنّف ( رحمة الله عليه ) بما ذكره الشيخ ( رحمة الله عليه ) برهاناً على ما تقدّم ، وذلك لأنّه إنّما يجدي في ما كان متواطياً لا في ما كان متفاوتاً مشكّكاً ، كالذي نحن فيه ، إذ الكمّيّات والبعد منها من الأمور المتفاوتة المشكّكة .
3 . تذكير ولفت نظر
في نهاية هذا الفصل أراد المصنّف ( رحمة الله عليه ) أن يذكّر بأمر على مستوى من الأهمّية ، وهو أنّ الحجّتين اللتين نقلهما عن الشيخ ( رحمة الله عليه ) وهو يفنّد فيهما القول بوجود تعليميّات مفارقة تكون مُثُلًا لما هو موجود في هذه النشأة من التعليميّات ، إنّما نقلهما وفنّدهما مع أنّ أفلاطون لا يقول بتلك المثل ، لأجل عدم الاستفادة منهما في إبطال المُثُل التي هي لأنواع الطبيعيّة الموجودة في
هذه النشأة ، حيث يمكن أن يستعمل الحدّ الأوسط الذي ذكره في كلٍّ من الحجّتين لنفي ومنع المُثُل في التعليميّات ، يستعمله لنفي ومنع المثل التي هي محطّ تبنّي أفلاطون ومعلّمه أرسطو إلى حدّ الإفراط ، إذ كانا يفرطان في هذا الرأي .