تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الفرض : هناك بُعد مادّي موجود . المدّعى : استحالة وجود بُعد مجرّد متناهٍ منحصر في حدّ محدود وشكل مقدّر . البرهان : هذا ما يمكن عرضه من خلال التالي : المحدوديّة عرضي العرضي يحتاج إلى قابل في المعروض المحدوديّة تحتاج إلى قابل في المعروض . ثمّ نلحظ هذه النتيجة في القياس الاستثنائي التالي : لو كان البُعد المجرّد معروضاً للمحدوديّة لكان قابلًا لها منفعلًا عنها ، والتالي باطل فالمقدّم مثله . أمّا بيان الملازمة ، فلما عرفته من كبرى القياس السابق ، وأمّا بطلان التالي فلأنّ القابل هو الفاقد في ذاته لما يقبله ويعرض عليه ، وهذا ممّا لا يجوز في ما فرضَ مجرّداً ، وذلك لأنّ المجرّد كلّ ما يمكن له بالإمكان العام موجود له بالفعل ، فليس له حالة منتظرة ، وهذا ما يوضحه أكثر القياس التالي والذي هو من الشكل الثاني : القابل له حالة منتظرة لا شيء من المجرّد له حالة منتظرة لا شيء من المجرّد بقابل . فلو كان البُعد المجرّد متناهياً لكان قابلًا ، ولو كان قابلًا لما كان مجرّداً ، وبالتالي فهذا خلف . إذن فالبُعدُ بناءً على فرض تجرّده لا هو متناهٍ ولا هو غير متناهٍ ، وهو كما ترى من الاستحالة والامتناع .