المادّة ، ولا مجال للمادّة في عالم الإله الذي هو كما عرفت الصقع الذي توجد فيه المُثُل .
وإن رمت برهاناً يثبت أنّ التعليمي لا يكون مجرّداً تجرّداً تامّاً ليكون ربّ نوع ، كما هو الحال بالنسبة للأنواع الطبيعيّة ، فهو ما سوف يتمّ تناوله في الأمر التالي ، وهو الثاني من الأمور الثلاثة التي تمّت الإشارة إليها في مستهلِّ هذا الفصل .
2 . امتناع تجرّد التعليميّات
لمّا كانت التعليميّات هي عبارة عن الخط والسطح والجسم التعليمي وكان البُعد قوامَ كلّ منها ، أراد أن يبطل تجرّد البُعد لكي يأتي على بطلان تجرّد عموم التعليميّات ، وهو ما يمكن عرضه من خلال الطريقة التالية :
الفرض : هناك تعليميّات موجودة كالخطّ والسطح والجسم التعليمي .
المدّعى : البُعد مادّي غير مجرّد تجرّداً تامّاً .
البرهان : وهو ما يمكن صياغته من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو كان البُعد مجرّداً عن المادّة لكان إمّا متناهياً ، أو غير متناهٍ ، والتالي باطل بكلا شقّيه فالمقدّم مثله ، إذن ليس البُعد مجرّداً عن المادّة .
أمّا وجه الملازمة فهو واضح ، وإنّما الكلام في بطلان اللازم بشقّيه الأوّل والثاني ، وقد بدأ المصنّف ( رحمة الله عليه ) بإبطال الثاني ، ثمّ الأوّل ، ولعلّ السرّ في ذلك سهولة مؤونة الثاني ، حيث أرجأ الحديث عن بطلانه إلى ما سوف يأتي من أبحاث ، فيكون بناءً على هذا أصلًا موضوعاً يتمّ إثباته في محلّه .
وأمّا بطلان الأوّل ، وهو كون البُعد متناهياً فهو ما يمكن عرضه من خلال الطريقة التالية أيضاً :