الفصل الرابع : فكُّ العقدة الأخرى
ونقاوةُ حجّتهِ الثّانيةِ : إنَّ أفرادَ حقيقةٍ واحدةٍ لا يكون بعضُها سبباً وبعضُها مسبِّباً لذاتها ، وإنَّ المعلولَ إذا كان لذاتهِ معلولًا لفردٍ آخَرَ من نوعِه يلزمُ أنْ يكونَ ذلك الآخرُ معلولًا لفردٍ آخرَ ، وهكذا يعودُ الكلام إلى أنْ ينتهيَ إلى الدَّورِ والتّسلسلِ المستحيلَين .
وهذا أيضاً يبتني على استحالةِ كونِ الطَّبيعةِ المتّفقةِ متفاوتةً في التقدُّمِ والتأخُّرِ ، والأوّليّةِ وعدِمها ، والغنى والافتقار .
الشرح
ونقاوة هذه النقاوة من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو كان لحقيقة واحدة نحوان من الأفراد ، يكون بعضها سبباً لذاته ،
وبعضها مسبّباً لذلك البعض لذاته وطبيعته أيضاً للزم الدور أو التسلسل ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
إذن : لا يوجد لحقيقة واحدة نحوان من الأفراد ، وفي هذا إبطال لنظريّة المُثُل التي تقوم على وجود نحوين من الأفراد لطبيعة وحقيقة واحدة ، نحو يكون معقولًا مجرّداً ويكون علّة وسبباً لنحو آخر يكون طبيعيّاً مادّياً محسوساً .
أمّا الملازمة ما بين وجود نحوين من الأفراد لحقيقة واحدة وما بين الدور والتسلسل فهو ما يمكن عرضه من خلال التالي :
نفرض ( ج ) هي الحقيقة والطبيعة الواحدة التي لها نحوان من الأفراد ، ولنرمز إلى كلٍّ منهما ب ( أ ) و ( ب ) ، وليكن ( أ ) هو العلّة والسبب ، و ( ب )