2 المرتبة المجعولة إنّما هي مجعولة بالجعل البسيط لا المركّب الذي يكون بجعل جاعل يتخلّل بين ذات المرتبة وخصوصيّتها ، بل الخصوصيّة ثابتة للمرتبة لذات المرتبة ، فالفقر ثابت للمرتبة الفقيرة لذاتها لا لأمر خارج عن ذاتها ، وهو ما سوف تجد فيه تفصيلًا في إشارات هذا الفصل .
إشارات الفصل
خصوصيّة المرتبة
قال العلّامة الطباطبائي ( رحمة الله عليه ) : « . . . الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة متمايزة بالشدّة والضعف ، والتقدّم والتأخّر ، وغير ذلك ، فيرجع ما به الامتياز فيها إلى ما به الاشتراك ، وما به الاختلاف إلى ما به الاتّحاد ، فليست
خصوصيّة شيء من المراتب جزأً مقوّماً للوجود ؛ لبساطته . . . ولا أمراً خارجاً عنه ، لأنّ أصالة الوجود تبطل ما هو غيره الخارج عنه ، بل الخصوصيّة في كلِّ مرتبة مقوّمة لنفس المرتبة بمعنى ما ليس بخارج منها . . . » « 1 » ، وبالتالي فإذا قيست خصوصيّة مرتبة من مراتب الوجود كالشدّة مثلًا إلى المرتبة كان احتمالات :
1 مقوّمة للماهيّة ، وذاتيّة لها بالمعنى المذكور في ايساغوجي للذاتي .
2 عارضة على المرتبة .
3 ما ليس بخارج عن المرتبة .
والمتعيّن من هذه الاحتمالات هو الثالث الأخير ، وذلك للزوم تركيب الوجود للأوّل ، وللزوم الانقلاب للثاني ، بل الخصوصيّة هي عين المرتبة
هامش
( 1 ) بداية الحكمة ، مصدر سابق : ص 18 .