تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
حيث تكون مرتبة من مراتب حقيقةٍ ما مجرّدة عن المادّة بينما مرتبة أخرى منها مقارنة لها ، ويكون ما به اشتراك هاتين المرتبتين هو الماهيّة ، وما به امتياز كلّ منهما عن الأخرى هو الماهيّة أيضاً ، وهذا هو التشكيك الخاصّي الذي يسنده الشيخ السهروردي للماهيّة ، وهو ممّا لم يحظَ بقبول المصنّف ( رحمة الله عليه ) إذ يمتنع عنده التشكيك في الماهيّات ، وإنّما التشكيك الخاصّي من حظّ الوجود لا الماهيّة ، حيث يكون ما به الاشتراك وما به الامتياز في الوجود ليس إلّا . وبناءً على هذا فيجوز أن يكون لدينا مرتبة من الوجود فقيرة ، وفقرها في وجودها لا في أمر مغاير للوجود ، إذ الوجود لا غير له ، وكذلك عندما توجد لدينا مرتبة غنيّة منه ، فإنّ غناها ليس شيئاً وراء وجودها ، وقد مثّلوا لهذه « بحقيقة النور على ما يتلقّاه الفهم الساذج أنّه حقيقة واحدة ذات مراتب مختلفة في الشدّة والضعف ، فهناك نور قويّ ، ومتوسّط ، وضعيف مثلًا ، وليست المرتبة القويّة نوراً وشيئاً زائداً على النوريّة ، ولا المرتبة الضعيفة تفقد من حقيقة النور شيئاً ، أو تختلط بالظلمة التي هي عدم النور ، بل لا تزيد كلّ واحدة من مراتبه المختلفة على حقيقة النور المشتركة شيئاً ، ولا تفقد منها شيئاً ، وإنّما هي النور في مرتبة خاصّة بسيطة لم تتألّف من أجزاء ، ولم ينضمّ إليها ضميمة ، وتمتاز من غيرها بنفس ذاتها التي هي النوريّة المشتركة . . . » « 1 » ، وبالتالي فإنّ المرتبة الواحدة من هذه الحقيقة ذاتُ الخصوصيّة التي تميّزها عن غيرها من مراتب الوجود الأخرى ذات خاصّيتين : 1 خصوصيّتها ليست أمراً خارجاً عنها ، بل هي عينها ، وليست معتبرة في أصل الحقيقة .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 26 25 .