ومقوّمة لها تقويماً وجوديّاً لا ماهويّاً ، وذلك لأنّ « المراد من المقوّم الذي هو المصطلح في مباحث الوجود غير ما يقصد منه في مباحث الماهيّة ، وأنّ المقصود من المقوّم الماهوي ما يكون داخلًا في ماهيّة . . . وأمّا المقصود من المقوّم الوجودي فهو : ما يكون معطياً لوجود شيء ، مثل العلّة بالنسبة إلى معلولها ، وقد يقصد منه : ما كان قواماً لموجوديّة شيء المختصّة به ، ويكون ضروري الثبوت له ، وجواز سلبه عنه مستلزم للانقلاب . . . » « 1 » ، وبالتالي فإنّ فقر مرتبة من مراتب الوجود وكذلك غنى أخرى منها ، ممّا يمتنع سلبه عن المرتبة ، وهذا ما يمكن التنبيه عليه من خلال الطريقة التالية :
الفرض : ( أ ) مرتبة فقيرة من مراتب الوجود .
المدّعى : الفقر يمتنع سلبه عن المرتبة ( أ ) .
البرهان : الفقر بالنسبة إلى المرتبة ( أ ) ليس بالمقوّم الماهوي لا على نحو تمام الذات ، كالنوع ، ولا على نحو جزئها ، كالجنس والفصل ، أمّا الأوّل فللزومه العينيّة بين الوجود والماهيّة ، والثاني فللزومه تركّب الوجود ، وهما لازمان لا ريب في بطلانهما .
وكذلك الفقر ليس عارضاً طارئاً على المرتبة ( أ ) ، وإلّا لجاز ل ( أ ) أن يكون غنيّاً من حيث ذاته ، وهو مساوق لجواز الانقلاب ، وهو كما ترى ، وبالتالي فإنّ هذه الخصوصيّة ليست إلّا عين المرتبة ، وذلك لأنّه يلزم من جواز سلبها عنها انقلابها ، أي انقلاب الذات وانسلاخها عن نحو وجودها .
هامش
( 1 ) صحائف من الفلسفة ، مصدر سابق : ص 76 .