تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
حقيقة واحدة ذات ماهيّة وطبيعة واحدة ، بل لابدّ أن تكون على وتيرة واحدة ، ونحو واحد ، فهي إمّا أن تكون مجرّدة جميعاً ، أو مادّية كذلك ، وإن كانت معقولة فهي كذلك كلّها ، لا أن يكون بعض أفرادها معقولًا والبعض الآخر محسوساً غير معقول . وإذا كان الأمر كذلك فلا يبقى مجال للقول بنظريّة المثل التي تقوم على القول بوجود نحوين من الأفراد للحقيقة الواحدة ، وهذا ما يمكن عرضه من خلال لغة القياس الحملي الاقتراني التالي : القول بالمثل - - - - - ) يلزمه محال كلّ ما يلزمه محال - - - - - ) محال القول بالمثل محال والمقدّمة التي تحتاج إلى بيان هي الصغرى ، وهو ما يمكن توضيحه من خلال القياس التالي : لو كانت المثل موجودة لاختلفت أفراد الحقيقة الواحدة التي هي ذات حدٍّ واحد ، وماهيّة واحدة ، والتالي باطل فالمقدّم مثله .

2 . نقد الحجّة وعلاجه

أمّا نقد هذه الحجّة ودحضها فمن خلال أحد الأمرين التاليين : 1 إنّما تستقيم هذه الحجّة وتؤتي أُكُلَها في دائرة الماهيّات المتواطية لا مطلق الماهيّات ، حيث إنّ من الماهيّات ما هي متواطية ، ومنها ما هي مشكّكة ، والكلام الذي ذكره كعقدة إنّما ينسجم مع الماهيّات المتواطية ليس إلّا ، وأمّا الماهيّات المشكّكة فهي في حِلٍّ من هذه العقدة . 2 يمكن للقائل بالتشكيك في الماهيّة أن يتملّص من هذه العقدة ،