الفصل الثالث : فكّ العقدة الأولى
أقولُ : وخلاصةُ حجّتهِ الأولى أنَّ الحقيقةَ الواحدةَ التي هي ذاتُ حدٍّ واحدٍ ، وماهيّةٍ واحدةٍ لا يختلفُ أفرادُها في التّجرّدِ والتّجسُّمِ ، والغناءِ والحاجةِ إلى المادّة والمعقوليّةِ والمحسوسيّةِ .
ولا شكَّ أنَّ كلامَه إنَّما يكونُ تماماً في المتواطئةِ من الماهيّاتِ دونَ المشكِّكةِ . وأيضاً يتوقَّفُ على أنَّ الذَّاتَ أو الذّاتيَّ بما هي ذاتٌ أو ذاتيٌّ ، لا يُتفاوتَ في حقيقتِها ، وماهيَّيّتِها ، وقد مرَّ حالُ ذلك . كيفَ وهو أوّلُ
المسألةِ في هذا المقامِ وبناءُ البحوثِ عليه ، وكثيرٌ من قواعدِ المتقدِّمينَ مبنيّةٌ على تجويزِ كونِ حقيقةٍ واحدةٍ بنفسِ ذاتِها كاملةً غنيّةً ، وناقصةً فقيرةً ، لا بجعلِ جاعل يتخلّلُ بينَ ذاتِها وفقرِها ، أو غنائِها ، بل الغنيُّ منها يكونُ غنيّاً لذاتِه ، والفقيرُ فقيراً لذاتِه ، فمَن جعلَ ذاتَ الفقيرِ جعلَها بنفسِ ذلكَ الجعلِ فقيراً ومحتاجاً ، أي مِن جهةِ حملِ هذا المعنى عليه .
الشرح
يشتمل هذا الفصل على أمرين اثنين :
1 خلاصة الحجّة الأولى .
2 نقدها وعلاجها .
1 . خلاصة الحجة الأولى
أمّا خلاصة الحجّة فهي أنّه لا يعقل أن يكون هناك اختلاف بين أفراد