دوره هو لقضاء حاجة التعليميّات المادّيّة ، وغيره من لوازم تمّ الوقوف عليها في الشرح المتقدّم .
3 لو كانت التعليميّات المادّية مستغنية عن المفارقات فلا تكون المفارقات عللًا لها بوجه من الوجوه ، وهو كما ترى .
وجه آخر لنقص المفارقات
التالي الباطل الذي يلزم من فرض عدم احتياج التعليميّات المادّية إلى المفارقات هو لزوم نقص المجرّدات . لقد تقدّم وجه لبيان هذا النقص ، وهو ما ذكره المصنّف ( رحمة الله عليه ) من أنّ عدم الاحتياج يؤدّي إلى لحوق المادّيات قوى وأفاعيل لا تلحق المفارقات ، وبالتالي فإنّ الملحوق بما ذكر تامّ دون غير
الملحوق ، إذن فالمادّيات تامّة والمجرّدات ناقصة ، وهو باطل أدّى إليه فرض عدم احتياج التعليميّات المادّية إلى المفارقات .
أمّا شيخنا الأستاذ حسن زاده آملي فقد أورد جهاً آخر يوضح ذلك النقص الذي يعتري المفارقات من جرّاء عدم احتياج التعليميّات المادّية إليها ، و « هو أن يقال إذا لم تكن تلك المفارقات عللًا للتعليميّات التي في المحسوسات لزم أن تكون تلك المفارقات ناقصة ، أي مهملة زائدة ؛ وذلك لأنّ سبب إثباتها هو أنّها علل لما دونها ، فإذا كانت هذه المادّيّة غير محتاجة إليها فهي موجودة زائدة لا حاجة إليها » « 1 » .
طبعاً هذا ممّا لم يحظ بقبوله حفظه الله وهو ما سوف نقف عليه عند علاج هذه العقدة .
هامش
( 1 ) مصدر سابق : ص 99 .