تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وقد أُشير لهذا الشقّ من الكلام بقوله : « وإن لم يكن الأمر كذلك ، بل كان وجود المفارقات يوجب وجودها مع هذا العارض ، فلم توجب العارض في غيرها ، ولا توجب في نفسها ، والطبيعة واحدة ؟ » . هذا تمام الكلام في قضيّة احتياج التعليميّات المادّية إلى المفارقات ، حيث ثبت امتناع ذلك ، سواء كان الاحتياج بسبب الطبيعة ، أم كان بسبب عارض على التعليميّات المادّية ، حيث يلزم من الأوّل التسلسل ، ومن الثاني كون المادّي علّة للمجرّد . ثمّ يأتي الكلام لاحقاً في فرض عدم احتياج التعليميّات إلى المفارقات لنقف على امتناع ذلك ، وكلّ هذا بحسب صاحب العقدة التي سوف نقف لاحقاً على فكّها ، وإنّما نحن بصدد شرح وتوضيح هذه العقدة تسهيلًا لإدراك آليّة فكّها وحلّها .

عدم احتياج التعليميّات المادّية

يُذكر لازمان اثنان لعدم احتياج التعليميّات المادّية للمفارقات ، وهما : 1 عدم كون المفارقات عللًا للمادّيّات ، إذ علاقة العلّية والمعلوليّة قائمة على الاحتياج ، على احتياج المعلول في وجوده للعلّة ، وذلك لأنّ الأثر الذي تضعه العلّة في المعلول إنّما هو وجوده ، وليس يقتصر احتياج المادّيات إلى المفارقات على مستوى كان التامّة وإنّما على مستوى الناقصة أيضاً ، فالمفارقات هي علّة كمال المادّيات الأوّلي ، حيث تفيدها الوجود ، وكذلك هي علّة كمالها الثانوي ، حيث تخرجها من القوّة إلى الفعل ، ومن النقص إلى الكمال . وإذا لم تكن المفارقات علّةً للمادّيّات ، وذلك لعدم الاحتياج ، فلا مُثُلَ في البين ، وإليك خلاصة هذا اللازم من خلال القياس التالي :
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 264 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد