وأمّا ( ج ) فرمز للمفارقات التي تحتاج إليها التعليميّات المادّية .
ولابدّ أن يعلم أنّ طبيعة ( ب ) و ( ج ) هي طبيعة واحدة ، وهي ( أ ) ، وذلك وفق نظريّة المُثُل التي يدّعى أصحابها أنّ لماهيّة وطبيعة واحدة نحوين من الأفراد : مادّية ومجرّدة .
المدَّعى : احتياج ( ب ) التي هي التعليميّات المادّية إلى ( ج ) التي هي المفارقات بسبب ( أ ) التي هي طبيعة التعليميّات المذكورة ممتنع للزومه التسلسل .
البرهان : يمكن عرضه من خلال القياس التالي :
كلّ ما له ( أ ) محتاج إلى المفارقات
المفارقات ( ج ) لها ( أ )
المفارقات ( ج ) محتاجة إلى المفارقات ( د ) مثلًا ، وهي غير ( ج ) ، وإلّا فيلزم الدور .
ثمّ نأخذ المفارقات ( د ) لنخضعها لنفس العمليّة السابقة .
كلّ ما له ( أ ) محتاج إلى المفارقات
المفارقات ( د ) لها ( أ )
المفارقات ( د ) محتاجة إلى المفارقات .
ثمّ نأخذ المفارقات الأخيرة التي احتاجت إليها المفارقات ( د ) لنجد أنّها تحتاج إلى المفارقات ، ويتسلسل إلى غير النهاية ، وهو المطلوب ، إذن ثبت أنّ احتياج التعليميّات المادّية إلى المفارقات بسبب الطبيعة يلزم منه التسلسل ، وبهذا يثبت بطلان كون سبب الاحتياج إلى المفارقات هو الطبيعة .
أمّا ماذا لو كان علّة احتياج التعليميّات المادّية إلى المفارقات بسبب أمر
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 261
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦١