عارض عليها ؟
الجواب : إنّ مثل هذا الاحتياج باطل أيضاً ، وهو ما يمكن الاستدلال عليه من خلال التالي :
الفرض : هناك تعليميّات مادّية موجودة ولنرمز لها ب ( ب ) ولها عارض يعرض عليها وهو ( د ) مثلًا . وهو مادّي ، لأنّه يعرض أمراً مادّيّاً .
المدّعى : امتناع احتياج ( ب ) للمفارقات التي نرمز لها ب ( ج ) بسبب ( د ) العارض عليها .
البرهان : يمكن عرض هذا البرهان من خلال القياس الاستثنائي التالي :
لو كان احتياج التعليميّات المادّية ( ب ) إلى المفارقات ( ج ) بسبب العارض المادّي ( د ) ، للزم أن يكون المادّي علّة للأمر المفارق المجرّد ، لكنّه يمتنع أن يكون علّة ، فلا احتياج إذن للتعليميّات المادّية ( ب ) إلى المفارقات ( ج ) ، وإذ لا احتياج فلا وجود للمفارقات ، وهو المطلوب لمن يهدف إلى نسف نظريّة المثل .
أمّا بطلان اللازم فواضح ، وذلك لأنّ المادّي ، وهو الأضعف وجوداً ، لا يكون علّةً للمفارق المجرّد الأشدّ وجوداً ، إذ يشترط في العلّة أن تكون الأشدّ وجوداً . وأمّا الملازمة فيلزم لتوضيحها عرض المقدّمات التالية :
1 ( د ) العارض للتعليميّات مادّي ، لأنّ العارض للمادّي لابُدَّ مادّي .
2 المفارقات ( ج ) موجودة لأجل المقارنات ( ب ) ، وهذا على حدّ زعم من يريد بالمثل شرّاً ، حيث يزعم أنّها تؤدّي إلى أن يوجد العالي لأجل السافل ، وبالتالي ف ( ج ) محتاجة في وجودها إلى ( ب ) .
3 العارض ( د ) سبب احتياج ( ب ) ل ( ج ) كما هو المفروض .
المثل الإلهية (بحوث تحليلية في نظرية افلاطون) — صفحة 262
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٦٢